للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبدًا تَسترِدُّ ما تَهَبُ الدُّنـ … ـيا فيا ليت جُودَها كان بُخلا (١)

وقال: الجُبْنُ ذِلَّةٌ كامنة في نفس الجبان، فإذا خلا أظهر شجاعته.

قال المتنبي: [من الخفيف]

وإذا ما خَلا الجبانُ بأرضٍ … طَلبَ الطَّعنَ وحدَه والنِّزالا (٢)

وقال: على قدر بصيرة العقل [يرى الإنسان الأشياء، فالسالم العقل] يَرى الأشياء على حقائقها، والنفسُ اللئيمة ترى الأشياء بطبعها. قال المتنبي: [من الوافر]

ومَن يكُ ذا فمٍ مُرِّ مريضٍ (٣) … يَجِدْ مُرًّا به الماءَ الزُّلالا

وقال: الغَلَبةُ بطبع الحياة، والمسألةُ بطبع الموت، والنفسُ لا تُحب الموتَ، فلذلك لا تُحَبُّ الأشياءُ إلا بالغَلَبة لا بالمسألة. قال المتنبي: [من الخفيف]

مَن أطاقَ التماسَ شيءٍ غِلابًا … واغتصابًا لم يَلْتَمِسْه سُؤالا (٤)

وقال أبو يعلى محمد بن محمد بن الهبَّارية العباسي في "فلك المعالي": ذُكر لعبد الله بن المعتز قول أرسطاطاليس: إن الضَّبُع تضَعُ سنة أُنثى وسنة ذكرًا، وتَلقَح عامًا ولا تلقح عامًا (٥)، فقال: انظُروا إلى هذا الجاهل الذى يَدفع معجزات الأنبياء، ويقول: لا أقبل إلا ما يقوم برهانُه بالعقل، ويقول مثل هذا.

وقيل لابن المعتزِّ: إنه يقول: إن الجراد لا يُفسِد في الأرض إلا بوحيٍ من السماء. فقال: هذا يَمنع جواز الوحي إلى بني آدم، ويُجيزه إلى الجراد.

[فصل في "الغالب والمغلوب"]

ألَّفه أرسطاطاليس للإسكندر، يُعرِّفُ به الغالبَ والمغلوب في وقت الحرب، وغلبة الشريك لشريكه، والزوجِ لزوجته، والخَصْمِ لخصمه، ومَن هو المستظهر منهم.


(١) ديوانه ٤/ ١٥.
(٢) الرسالة ص ١٤٩، وديوانه ٤/ ٣١.
(٣) في النسخ: مرير، والمثبت من الرسالة ص ١٥٥ وما بين معكوفين منها، وديوانه ٤/ ١٦١.
(٤) الرسالة ص ١٥٨، وديوانه ٤/ ٣٦.
(٥) ذكر نحوه الجاحظ في الحيوان ٧/ ١٦٨.