للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتوفِّي في جمادى الأولى (١) وقد جاوز السبعين.

سمع سفيان بن عُيينة وغيره، وروى عنه أبو حاتم الرَّازي وغيره، وكان ثقة.

[وفيها توفي]

عليُّ بن المُوَفَّق

[أبو الحسن] العابد، صاحبُ (٢) الكرامات والمقامات.

حكى الخطيبُ بإسناده عن محمد بن أحمد المهتدي (٣) قال: سمعت عليَّ بن الموفَّق يقول: أضَقْتُ إضاقةً شديدة، فخرجتُ يومًا لأؤذِّن، فأصبتُ قرطاسًا فيه مكتوب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يا عليَّ بن الموفَّق، تخشى الفقرَ وأنا ربُّك.

قال: وسمعتُه يقول ما لا أُحصيه: اللَّهمَّ إن كنتَ تعلم أنِّي أعبدكَ خوفًا من نارِكَ فعذِّبْني بها، وإن كنتَ تعلم أنِّي أعبدكَ حُبًّا لجنَّتك وشوقًا إليها فاحْرِمْنيها، وإن كنتَ تعلم أنَّما أعبدكَ حبًّا منِّي لك، وشوقًا إلى وجهِكَ الكريم، فأبحْنيه وافعلْ بي ما شئتَ.

وحكى الخطيب عنه أنَّه قال (٤): لمَّا تمَّ لي ستُّون حجَّة خرجتُ من الطَّواف، وجلستُ حِذاءَ المِيزاب، وجعلتُ أفكِّر لا أدري ما حالي عند الله، وقد كثُر تردُّدي إلى هذا المكان، فغَلَبتْني عيناي [فنمتُ]، فكأنَّ قائلًا يقول: يا عليّ، أتدعو إلى بيتك إلَّا من تحبُّه؟ فانتبهتُ وقد سرِّي عنِّي ما كنتُ فيه.

و [في رواية عنه أنَّه] قال: كنتُ في الموقف، فسمعتُ ضجيجَ النَّاس، فقلت: اللَّهمَّ إن كان في هؤلاء مَن لم يُقبل حجُّه فقد وهبتُ حجَّتي له، [قال:] ونمت، فرأيت ربَّ العزَّة سبحانه في المنام وهو يقول: يا عليّ، يا ابنَ الموفّق، أتتسخَّى عليَّ وأنا الملكُ،


(١) في (خ) و (ف): الآخرة. والمثبت من "تاريخ بغداد"١١/ ٢٨١، و"المنتظم" ١٢/ ٢٠٠.
(٢) قبلها في (خ) و (ف): كان.
(٣) في (خ) و (ف): والمقامات قال أحمد بن محمد المهتدي، والمثبت وما سلف بين معكوفين من (ب). والكلام في "تاريخ بغداد" ١٣/ ٦٠٠.
(٤) في (خ) و (ف): وقال ابن الموفق، والمثبت وما سيأتي بين معكوفين من (ب)، والكلام في "تاريخ بغداد" ١٣/ ٥٩٩ - ٦٠٠، و "صفة الصفوة"٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧.