للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فواللهِ ما أَدْرِي أيَغْلِبُني الهَوَى … إذا جَدَّ جِدُّ البَينِ أمْ أنا غَالِبُهْ

فإنْ أستطِعْ أغْلِبْ وإنْ يغلبِ الهَوَى … فمِثْل الذي لاقَيتُ يُغْلَبُ صَاحبُهْ (١)

وقال:

أشاقَكَ بالقِنْعِ (٢) الغَدَاةَ رُسُومُ … دَوَارِسُ أَدْنَى عَهْدِهنَّ قَدِيمُ

مَنَازلُ أمَّا أهلُها فَتَحمَّلُوا … فساروا وأمَّا حُبُّهُمْ فمُقِيمُ

ولم تَرَ عَيني مَرْبَعًا مثل مَرْبَعٍ … عَهِدْناهُ لو كان النَّعيمُ يدومُ (٣)

ومن الوافدين عليه:

يزيد بن مِقْسَم

ويُعرف بابن ضَبَّة، وهي أمُّه، وهو من أهل الطائف، من أولاد المغيرة بن شعبة.

[قال أبو القاسم بن عساكر:] (٤) مدحه خمسين بيتًا، فأعطاه خمسين ألفًا، وهو أوَّلُ من عدَّ الأبيات، وأجازَ على كلِّ بيت ألفَ درهم.

وكان وفد على هشام لمَّا أفضت إليه الخلاقة مهنِّئًا له مع الشعراء، فمنعه من الإنشاد وقال: عليك بالوليد فامْدَحْه.

وبلغ الوليدَ، فأرسلَ إليه بخمس مئة دينار وقال: لو أمِنْتُ هشامًا لمَا فارقتَني، ولكن اخرجْ إلى الطائف، فقد سَوَّغْتُك جميعَ غَلَّتِهِ. فقال:

أرى سَلْمَى تَصُدُّ وما صَدَدْنَا … وغَيرَ صُدُودِها كُنَّا أرَدْنا

وقد ضَنَّتْ بما وَعَدَتْ وأَمْسَتْ … تُغَيِّرُ عَهْدَها عمَّا عَهِدْنا

لقد بَخِلَتْ بنائلها علينا … ولو جادَتْ بنائلها حَمِدْنَا

ومنها:


(١) طبقات الشعراء لابن المعتز ص ١٠٨، والأغاني ٢/ ٣٥٢ ولم يرد هذان البيتان في (ص).
(٢) ذكر ياقوت في "معجم البلدان" ٤/ ٤٠٧ عن نصر أن القِنْع جبل وماء لبني سعد بن زيد مناة بن تميم باليمامة. ثم أورد خمسة أبيات، منها هذا البيت والذي يليه، ونسبها لمزاحم العقيلي.
(٣) المصدر السابق، وتاريخ دمشق ٦/ ٢٨١ (ولم تجوَّد بعض الألفاظ فيه) والمَرْبَع: الوضع الذي يُقام فيه زمن الربيع. ولم ترد هذه الأبيات في (ص).
(٤) وقعت ترجمة يزيد بن ضبَّة ضمن خرم في "تاريخ دمشق". والكلام بنحوه في "الأغاني" ٧/ ٩٥ - ٩٩.