للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال هشام: أوصى أن تَغسِله زوجتُه أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ، وكانت صائمةً، فقال لها: باللَّهِ أفطري، فقالت: واللَّهِ لا أتبِعُه اليومَ حِنْثًا، فشربت ماءً.

وقال ابن سعدٍ: لمّا غسلته خرجت إلى من حضر من المهاجرين والأنصار، فقالت: إني صائمةٌ، وهذا يومٌ شديدُ البرد، فهل على من غُسْلٍ؟ قالوا: لا.

وروى القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ أنّه أوصى أن تَغسِله أسماءُ، فإن عجزت أعانها محمد ابنُه. قال الواقدي: وهذا وهم؛ لأنَّ الروايةَ الثانية أن أبا بكرٍ أوصى أن تَغسِله أسماءُ، فإن عجزت أعانها عبد الرحمن بنُ أبي بكرٍ؛ لأنَّ محمدًا وُلدَ بذي الحُليفة في سنة عشرٍ من الهجرة، فقد كان لمحمَّدٍ يوم مات أبو بكرٍ ثلاثُ سنين أو نحوها، أما عبدُ الرحمن فكان كبيرًا يوم مات أبوهُ (١).

ذكرُ الصلاة عليه: قال علماءُ السير: صلَّى عليه عمر بين القبر والمنبر، وكبَّر عليه أربعًا، ودُفِن عند رسولِ اللَّه ليلًا.

قال الواقدي: سُئل عقبةُ بن عامرٍ: أيُدْفَن الميتُ ليلًا؟ فقال: قد دَفن عمرُ أبا بكرٍ ليلًا، ونزل في حفرتهِ هو وعثمان وطلحةُ وولده عبد الرحمن بن أبي بكرٍ، وقال ابن عمر: وأردْتُ أن أنزِل، فقال عمرُ: كُفيت، ودُفِنَ ورأسُه عند كَتِفي رسولِ اللَّه (٢)، وسُنِّم قبرُه في أصحِّ الروايات (٣).

وقال ابن إسحاق: حُمِل على سريرِ رسولِ اللَّه ، وكان من خشب السَّاج، منسوجًا باللِّيف، وهو الذي أعطاه إياه سعدُ بن عُبادة لمّا قَدِم المدينة، ثمَّ بيع في ميراث عائشة، فاشتراه معاويةُ بأربعة آلاف درهم، وجعله في المدينة وَقْفًا على المسلمين. وقال ابن قتيبة: إنما اشتراه بعضُ موالي معاوية (٤).


(١) طبقات ابن سعد ٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤.
(٢) طبقات ابن سعد ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٨، وتاريخ الطبري ٣/ ٤٢٢.
(٣) كذا، والذي في طبقات ابن سعد ٣/ ٢٠٩ و ٢١٠، وتاريخ الطبري ٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣، وأنساب الأشراف ٥/ ١٦٤، وتاريخ دمشق ٣٥/ ٥٧٦، والمنتظم ٤/ ١٣٠، أن لحده ألصق بقبر رسول اللَّه ، وأنه جُعل مثل قبر النبي مُسَطَّحًا، لا مُشرِفًا، ولا لاطئًا.
(٤) المعارف ١٧١، وانظر تاريخ دمشق ٣٥/ ٥٧٤.