للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

داره رجلٌ جصَّاص يعمل فيها، فصاح به: يَا عيسى، قال: لبَّيك، قال: ابنُ مَن أَنْتَ؟ قال: ابنُ مريم، فقال عبد الله للرجل: إذا اتَّفق لي مثلُ هذا فما أصنع؟! وشتمه رجل، فقبض على لحيته وقال: شيبي يمنعني أن أردَّ عليك.

ولي القضاءَ سنةَ سبعٍ وخمسين ومئة، ومات سنةَ ثمانٍ وستِّين، وكان ثِقَةً صدوقًا.

محمدُ بن ميمون

أبو حمزةَ السُّكَّري. سُمِّي بذلك لحلاوة كلامه، وكان فاضلًا جَوَادًا سَمْحًا عالمًا. أراد جارٌ له بيعَ داره فقال: كم ثمنُها؟ فقال: ألفًا دينار، ألفٌ لثمن الدار، وألف لجوار أبي حمزة (١). وبلغه، فأرسل إليه بأربعة آلافِ دينًارٍ وقال: لا تبعْ دارَك.

وقال: ما شبعتُ منذ ثلاثين سنةً إلَّا أن يكونَ عندي ضيف.

وقال ابنُ مَعين: كان من ثقات النَّاس، وقدم بغدادَ في حَداثته، وكان مجابَ الدَّعوة، وكان الحسينُ بن واقدٍ قاضيًا، فأتى أَبا حمزةَ فأَخبره بقضيَّة قضى فيها، فقال له: قضيتَ بالجَور (٢)، أَنْتَ لا تعرف القضاءَ فلم دخلتَ فيه؟ فبكى ابنُ واقدٍ وقال: اللهم ابتلِ أَبا حمزةَ بما ابتليتَني به، فقال أبو حمزة: اللهم إن ابتليتَني بما ابتليتَه به فأَعمِ بصري، فما مضت الأيامُ حتَّى استُقضي أبو حمزةَ وذهب بصرُه بعد أيام، فاستُجيب لهما جميعًا.

ومات في سنة ثمانٍ وستِّين ومئة، وقيل: سنةَ سبعٍ وستين.

أَسند عن أبي إسحاقَ السبيعي والأعمشِ وغيرِهما، وروى عنه ابنُ المبارك وغيرُه، وكان صَدوقًا ثِقَة، احتج بحديثه البخاريُّ ومسلم في صحيحيهما وغيرُهما.

مِنْدَل (٣) بنُ علي

أبو عبدِ الله العَنَزي. كان فاضلًا صدوقًا. وقال معاذُ بن معاذ: دخلت الكوفةَ فلم أجد


(١) في المصادر: ألفان لثمن الدار، وألفان لجوار أبي حمزة. انظر تاريخ بغداد ٤/ ٤٣٥، والمنتظم ٨/ ٣٠٢، وتهذيب الكمال، وتاريخ الإِسلام ٤/ ٥٥٨.
(٢) في (خ): بالجوار. والمثبت من تاريخ بغداد ٤/ ٤٣٤.
(٣) في (خ): منذر. وهو خطأ، والمثبت من تاريخ بغداد ١٥/ ٣٣١، والمنتظم ٨/ ٣٠٢، وتهذيب الكمال، وتاريخ الإِسلام ٤/ ٥٢٢.