للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صاحب باب الخليفة، كان كاتبًا، مترسِّلًا، مليحَ الخَطِّ، فاضلًا، ولد سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة، ومات في المحرَّم.

سُنْقُر الحلبي الصَّلاحي (١)

الأمير مبارز الدين، [والد الظهير] (٢).

كان مقيمًا بحلب، ثم انتقل إلى مارِدِين، فخاف الأشرف منه، فبعث إلى المعظم، وقال: ما دام المبارز في الشَّرق ما آمن على نفسي. فأرسل المعظم الظَّهير غازي بن المبارز إلى أَبيه، وقال: أنا أعطيه نابُلُس وأيش أراد، [فجاء الظهير إلى ماردين، وعرَّف المبارز رغبة المعظم فيه، وأنه يقطعه من الشَّام أيش أراد] (٢)، فقال له صاحب ماردين: لا تفعل، فهذه خديعة، وأنا والقلعة والخزائن لك. [فأبى] (٢)، فسار إلى الشَّام سنة ثماني عشرة، ووصل إلى دمشق، وخَرَجَ المعظَّم للقائه ولم يُنْصِفْه، وجاء، فنزل في دار شِبْل الدَّوْلة الحُسامي بقاسيون التي انتقلت إلى الصُّوفية، [وأقام بها] (٢)، والمعظَّم مُعْرِضٌ عنه، ويماطله [باليوم وغدًا] (٢) حتَّى تفرَّق عنه أصحابه، وكان معه [جملة] (٢) من المال والخيل المنسوبة العربية، والجمال، والبغال، والسِّلاح والمماليك شيء كثير، ففرَّق الجميعَ في الأُمراء والأكابر.

قال المصنِّف : وكان جاري؛ لأني كنتُ مقيمًا بتربة بدر الدين حسن على ثورا، وكان يزورني وأزوره، ويشكو إليَّ إعراض المعظَّم عنه، وما فعل به ولده الظَّهير، وكيف خدعه، وأنا أُسليه وأهوِّن عليه، [(٣) وأقول كل الأشياء فضلتك، ولقد وقع لي كتاب فيه حديث ملوك اليمن، وبينما أنا قاعد اقرأه، فدخل] فقال: أيش تقرأ؟ قلتُ: أخبار ملوك اليمن. فقال: اقرأ عليَّ، فقرأتُ: فلان [الملك] (٢) عاش أَلْف سنة وماتَ بالغَمِّ، وفلان عاش سبع مئة سنة ومات بالغَمِّ، وذكرتُ من هذا الجِنْس، فقال: وأنا أموت بالغم. وكان طول النهار يجلس مغمومًا مهمومًا، وما يفيد فيه العَذْل حتَّى


(١) له ترجمة في "المذيل على الروضتين": ١/ ٣٥٥ - ٣٥٧، وفيه تتمة مصادر ترجمته.
(٢) ما بين حاصرتين من (ش).
(٣) في (ح): وأسليه وأهون عليه، وبينا أنا قاعد أقرأ كتابًا فيه حديث ملوك اليمن دخل فقال … ، والمثبت ما بين حاصرتين من (ش).