للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جَهْلًا علينا وجُبنًا عن عدوِّهمُ … لبئستِ الخَلَّتن الجهلُ والجُبنُ

ثم قال: إنِّي والله ما أتيتُ هذا الأمر من جهالة، وإنما بلغني بعض السّقم عنهم، فدَسَسْتُ إليهم رجالًا وأموالًا، فوالله ما بقي منهم كبير ولا صغير، ولا شيخ ولا شاب إلَّا استحلُّوا دماءنا وأموالنا، فحينئذ استَحْلَلْتُ بنَقْضِهم بيعتي، وحِنثهم في أيمانهم، وطَلَبِهم الفتنة، وتفريق الكلمة، والتماس الخروج عليّ، ثم قرأ: ﴿وَحِيلَ بَينَهُمْ وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ الآية [سبأ: ٥٤] ثم نزل (١).

وكان على الكوفة عيسى بن موسى، وعلى البصرة سفيان بن معاوية، وعلى المدينة رياح المُرِّي، وعلى مكة السَّرِيّ بن عبد الله، وعلى مصر يزيد بن حاتم، وعلى خراسان نوَّاب المهدي.

وفيها تُوفِّي

[إسحاق بن عبد الله]

ابن أبي فَرْوة، أبو سليمان، من الطَّبقة الخامسة من أهل المدينة، وكان كثير الحديث، ولا يحتجون بحديثه (٢).

صالح بن كَيسان

أبو محمَّد، من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وكان يُؤدِّب عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، وأولادَ الوليد بن عبد الملك، ثم ضمهَّ عمر إلى نفسه، وكان قد جمع بين الحديث والفقه والدين والمروءة.

أسند عن ابن عمر وغيره، وروى عنه مالك والأئمة، واتَّفقوا على صدقه وثقته وأمانته، وسئل عنه الإمام أحمد رحمة الله عليه فقال: بخ بخ قد رأى ابن عمر. وهو ثِقَة، يُعدُّ في التابعين.

وقال أبو عبد الله الحاكم: مات صالح وهو ابن مئة ونيف وستين سنة (٣)، ولقي


(١) تاريخ الطبري ٨/ ٩٢ - ٩٤، ومروج الذهب ٦/ ٢٠٣ - ٢٠٧.
(٢) طبقات ابن سعد ٧/ ٥٢٣، وتهذيب الكمال (٣٦١).
(٣) رد هذا القول الذهبي في السير ٥/ ٤٥٦، وانظر طبقات ابن سعد ٧/ ٥١٢، وتهذيب الكمال (٢٨٢٠).