للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومات ليعقوب ولدٌ اسمه صالح قد بلغ خمسًا وعشرين سنة، وكان ولدًا حسنًا، فخرج يعقوب فِي جِنازته، ولم يبكِ عليه، [والناس يبكون، وهو صابرٌ محتسب،] (١) وكان يحكي [لي] (١) عن مغارة الجوع العجائب، وأنه يرى فيها الرجال في الليل، وأن باب المغارة يفتح ويخرج منه أشخاصٌ عجيبة، وكانت وفاته بقاسيون، ودفن عند المغارة.

[السنة الثامنة والثلاثون وست مئة]

فيها سَلَّم الصَّالح إسماعيل الشَّقيف لصاحب صيدا، وعزل ابن عبد السَّلام من الخطابة وحبسه، وحبس أَيضًا أَبا عمرو بن الحاجب، لأنَّهما أنكرا عليه فِعْلَه، فحبسهما مُدَّة، ثم أطلقهما، وأمرهما بملازمة بيوتهما، وولَّى العمادَ ابنَ خطيب بيت الآبار الخطابة.

وفيها سَلَّم الحافظ قلعة جَعْبر إِلَى الحلبيين، وعوَّضوه أعزاز، وكان قد ضربه الفالج، وكان ولده قد مضى إِلَى الخُوارَزْمية يطلب منهم عسكرًا ليحاصره، فخاف، وجاء إِلَى حلب.

وفيها ظهر بالرُّوم رجلٌ تركماني يقال له: البابا، وادَّعى النُّبوة، وكان يقول: قولوا: لا إله إلَّا الله، البابا وليُّ الله. واجتمع إليه خَلْقٌ عظيم، فجهَّز إليهم صاحب الرُّوم جيشًا، والتقوا، فقتل منهم أربعة آلاف، وقتلوا البابا.

وفيها وصل رسول خاقان ملك التَّتر إِلَى شهاب الدين غازي بميَّافارِقِين، ومعه كتابٌ إليه وإلى ملوك الإِسلام يأمرهم بالدُّخول فِي طاعته، وكان فِي عنوان الكتاب: من نائبِ رَبِّ السَّماء، ماسح وَجْه الأرض، ملك الشَّرْق والغرب قاقان، وقال لشهاب الدِّين: وقد جعلك سلحداره، وأمرك أن تخرب أسوار بلادك جميعها. فقال له شهاب الدين: أنا من جُمْلة الملوك، وبلادي حقيرة بالنسبة إِلَى الرُّوم والشَّام ومِصْر، فتوجَّه إليهم، فمهما فعلوه فعلته.


(١) ما بين حاصرتين من (ش).