للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[السنة التاسعة والثمانون بعد المئتين]

فيها فاض ماء البحر على السَّاحل فأخرب الحصون والبلادَ التي عليه، ولم يُعرف قبل ذلك.

وانتشرت القرامطةُ بسَواد الكوفة، وكان رئيسُهم رجل يقال له: ابنُ أبي الفوارس، فظَفرَ به عسكرُ المعتضد، فحُمِل وجماعةٌ معه إلى بغداد، فعُذبوا بأنواع العذاب، ثمَّ صُلبوا وأُحرقوا، وأمَّا ابن أبي الفوارس فقُلِعتْ أضراسُه، ثمَّ شُدَّ في إحدى يديه (١) بَكْرَة، وفي الأخرى صَخْرة، ورُفعت البكرة، فلم يزل على حاله إلى وقت الظهر، ثمَّ قُطعت يداه ورجلاه، وضُربت عُنقُه.

وفيها في ربيع الأول (٢) أمر المعتضد ببناء قصر بناحية باب الشَّمَّاسيَّة، وأمر بإخراج مَن كانت له دار هناك أو حانوت، وقيل لهم: خذوا أنقاضَ دُوركم، وأخذ منهم العِراص، وابتدأ على دجلة ببناء دِكَّة ليُقيم بها المعتضد إلى أن يَفرغ من بناء القصر، ثمَّ اعتلَّ [المعتضد] في ربيع الآخر علَّة صَعْبة، واشتدَّ وجعه، وأُرجف عليه، ثمَّ عوفي، فقال عبد الله بن المعتز:

طار قلبي بجَناحِ الوَجيبِ … جَزَعًا من حادثاتِ الخطُوبِ

وحِذارًا أن يُشاكَ بسوءٍ … أَسَدُ المُلْكِ وسيفُ الحروبِ

جمال شيطانُ الأراجيفِ فينا … بحَديثٍ مُفَتِّتِ للقلوبِ

وكأنَّ النَّاسَ أغنامُ راعٍ … غاب عنها أو أحسَّت بذيبِ

ثمَّ بدّت (٣) نعمة الله بشرى … كشفتْ عنَّا غطاءَ الكروبِ

وقعتْ منا مواقعَ ماءٍ … في حَريقٍ مُشَعَّل ذي لَهيبِ

ربِّ أَصْحِبْه سَلامةَ جِسمٍ … واحْبُهُ منك بعُمْرٍ رَحيبِ

وفي ربيع الآخر توفِّي المعتضد، وولي الخلافةَ ابنُه المكتفي بالله.


(١) في (ف) و (م ١): رجليه، والمثبت من (خ)، وهو الموافق لما في تاريخ الطبري ١٠/ ٨٦، والمنتظم ١٢/ ٤٢١.
(٢) في (خ): الآخر. والمثبت من (ف) و (م ١).
(٣) في المنتظم ١٢/ ٤٢٢: هَبْت، والأبيات ليست في (ف م ١).