للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجَبَابِرة لا من فعل الأنبياء؟

فالجواب: أنه نبيٌّ معصوم، فلم يكن يفعل إلا ما أجيز له فعله، وجائز أن يُباحَ له ما يمنع منه في شرعنا، على أنه إذا ذبحها كانت قربانًا، فما وقع منه تفريط، ألا ترى أنَّ الله سخَّر له الرِّيح مكانها، ولو كان ذلك الفعلُ حرامًا لما فعله، لأنَّ الأنبياء لا يفعلون الحرام (١).

وقد قال علي : كان عقر الخيل بعد الوقوع في المحنة، ولما بلغه قول كعب: إنَّه عقر أربعين فرسًا فَسَلَبَه اللهُ الملك أربعين يومًا فقال: كذبَ كعبٌ، إنَّما كان عقر الخيل بعد المحنة ولا عَرقَبها إلا لمَّا فاتته الصلاةُ، وأنبياء الله لا يَظلمون ولا يأمرون بالظلم.

قال ابن عباس: كان عقر الخيل قبل المحنة، وهو الظاهر، لأن المحنة كانت في آخر عمره، لما يذكر.

قال: وقد قال أبو حنيفة: يُكره أكل لحوم الخيل لما فيه من تقليل آلة الجهاد، قال : "الخَيْل مَعقُودٌ في نَوَاصِيها الخَيْر والنَّيْلُ إلى يَومِ القيَامَةِ" (٢). وهذا دَليل على أنَّها مكرمة وفي الذبح إهانتها. وعند الباقين من الفقهاء: لا يكره لأنَّها من المباحات كالإبل والبقر والغنم، والفرق لأبي حنيفة ظاهر لما عرف من مسائل الخلاف.

فصل في قصة الهدهد وبلقيس (٣)

قال الله تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠]. وقال الجوهري: الهدهد طائر معروف، والهداهد مثله، وهداد حي من اليمن (٤).


(١) انظر "زاد المسير" ٧/ ١٣٢.
(٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (١٤٧٩١)، من حديث جابر وأصله في "البخاري" (٣٦٤٣)، و"مسلم" (١٨٧٢) من حديث ابن عمر بلفظ "الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة".
(٣) من قوله: حكاه الثعلبي … إلى هنا ليس في (ب).
(٤) "الصحاح": (هدد).