للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لا تدعُ لأحد. فأبى، فقدَّموا رجلًا من أهل مكَّة، فصلَّى بالناس الصلاتين بغير خُطبة.

ثم وقف الناس بعرفةَ بغير إمام، وحسينُ بن حسن واقف بسَرِف، فخاف أن يدخلَ مكة، فخرج إليه قومٌ من الطالبيين فأخبروه أنَّ البلد ليس فيه أحد، وأنهم قد خرجوا متوجهين إلى العراق، فدخل حسينٌ مكة يومَ عرفةَ قبل المغرب، ومعه أناسٌ دون العشرة، فطافوا بالبيت، وسعَوا بين الصَّفا المروة، ثم توجَّهوا إلى عرفةَ في الليل فوقفوا بها، ثم رجعوا إلى مزدلفة، فصلَّى حسين بالناس الفجرَ بعد أن وقف على قُزَحَ (١) ساعة من الليل، ثم أقام بمِنى أيامَ الحج، ثم دخل مكَّة، فأقام بها حتى انقضت هذه السَّنة، وأقام محمَّد بن سليمانَ بالمدينة، وانصرف الناس من مكةَ وقد أفاضوا بغير إمام.

وأما هَرْثَمَة، فواقع أبا السَّرايا في المكان الذي واقع به أبو السرايا زهيرًا، وقيل: عند قريةٍ يقال لها: شاهي، فكانت الهزيمة في أوَّل النهارِ على هَرْثَمَة، وفي آخره على أبي السرايا، وكان هَرْثَمَةُ حريصًا على الحج، فلمَّا رأى أنَّه لا يقدر عليه، خاف على الحاجِّ من أبي السرايا، فردَّهم إلى بغداد، وتفرَّقوا في كلِّ وجه، وشرع هَرْثَمَةُ فكاتب وجوهَ الكوفة وأشرافَها.

فصل وفيها توفي

سليمانُ بن أبي جعفرٍ المنصور

وكُنيته أبو أيوب. ولي دمشقَ وغيرها، وكان جَوادًا. [قال الخطيب (٢): وإليه يُنسب دربُ سليمانَ ببغداد.

وروى أبو الفضل بنُ ناصرٍ له حكايةً فقال: حدَّثنا المبارك بنُ عبد الجبَّار بإسناده إلى محمَّد بنِ الحسن، عن أمِّ إبراهيمَ بنتِ جميل، عن] عُبيد اللهِ الشَّرَوي (٣) قَهرَمانِ [سليمانَ بن أبي جعفر] (٤): مرض سليمان، فعاده الرشيد، فرأى عنده جاريةً فائقة


(١) جبل بالمزدلفة. القاموس المحيط (قزح).
(٢) في تاريخه ١٠/ ٣١، وما بين حاصرتين من (ب).
(٣) في (ب): السروري، والمثبت من (خ)، وهو الموافق لما في المنتظم ١٠/ ٧٨.
(٤) في (خ): قال عبيد الله الشروي قهرمانه …