للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال له: مَن القائل: أسرفتَ في قتل البرية؟ فقال له الشيخ: إن شئتَ أنبأتُك مَن أنت، أنت خازم بن خُزيمة، بعثك أمير المؤمنين ليعرف من قال هذا الشعر، قل له: والله ما قلتُه، وإنما قاله سُدَيف بن ميمون، وأنا القائل لما خرج محمد ودعوني إلى الخروج معه هذه الأبيات: [من الطويل]

دعَوني وقد شالت (١) لإبليس راية … وأُوقد للغاوين نارُ الحُباحِبِ

أبالليثِ يغترُّون يحمي عَرينَه … ويَلْقون جَهلًا أُسْدَه بالثعالبِ

فلا يَنْفَعَني السِّنُّ إنْ مِلتُ نحوكم … ولا أحكَمَتني صادقاتُ التجاربِ

وإذا بالشيخ ابن هَرْمة الشاعر.

قال خازم: فقدمتُ على أبي جعفر فأخبرته فقال: صدق، وأمر بدفن سُديف حيًّا.

وقد أخرج الحافظ ابن عساكر لسُديف حديثًا عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله : "مَن أبغضنا أهلَ البيت حشره الله يوم القيامة يهوديًّا" قال: فقلت: وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؟ قال: "نعم". قال أبو جعفر العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل. وذكر سُديفًا في كتاب "الضعفاء والمتروكين" (٢).

وقال ابن عساكر: ما زال سُديف يبحث حتى ظفر بابنين لبسر بن [أبي] أرطاة بساحل دمشق، فذبحهما كما ذبح بسر ابني عبيد الله بن عباس.

وقد روى سُديف عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وروى عنه حَنان بن سدير الصَّيرفي (٣).

[عبد الله بن حسن]

ابن حسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد، وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي، وهو من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وكان من العُبَّاد، وله شَرَف وعارضة وهَيبة ولسان شديد، وأدرك دولة بني العباس، ووَفَد على السفَّاح بالأنبار، وكانت له منزلة


(١) في (خ) و (ب): فقد شيلت، والمثبت من العقد الفريد ٥/ ٨٩، وأنساب الأشراف ٢/ ٤٢٩.
(٢) تاريخ دمشق ٧/ ٧٠ - ٧١، وضعفاء العقيلي ٢/ ١٨٠.
(٣) تاريخ دمشق ٧/ ٧٠، ٧١.