للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عند الخلفاء، وفد على سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، وهشام بن عبد الملك، وكانوا يفضِّلونه ويميزونه ويرفعون منزلته.

وقال له عمر: أَنشُدك الله أن تقف ببابي إلا في الساعة التي آذن للناس فيها؟ فإني أستحيي من الله أن يراك واقفًا ببابي ولا يؤذن لك.

وكان عبد الله بن علي قد عزم على قتل مَن كان بالحجاز من بني أمية، فقال له عبد الله: يا ابن عمّ، إذا أسرعتَ في القتل إلى أكفائك فمَن تُباهي بسلطانك؟ فاعف يعف الله عنك، فأمسك.

وكان عبد الله بن حسن شيخَ أهله، وسيدًا من ساداتهم، ومقدَّمًا فيهم فضلًا وعلمًا وكرمًا وحسبًا. وحبسه أبو جعفر بالهاشمية فمات في حبسه بالكوفة.

وقال الهيثم: حبسهم أبو جعفر في سِرداب تحت الأرض، لا يعرفون ليلًا ولا نهارًا، والسِّرداب عند قنطرة الكوفة، وهو موضع بَراز، ولم يكن عندهم بئر للماء ولا سقاية، فكانوا يبولون ويتغوَّطون في مواضعهم، وإذا مات فيهم ميت لم يُدفن، بل يَبلى وهم ينظرون إليه، فاشتدَّت عليهم رائحة البول والغائط، وكان الوَرَمُ يبدو في أقدامهم، ثم يترقَّى إلى قلوبهم فيموتون (١).

ويقال: إن أبا جعفر ردم عليهم السرداب فماتوا، فكان يُسمع أنينُهم أيامًا.

وقال أبو معقل بن إبراهيم (٢): أخذ أبو جعفر عبد الله بن حسن فقيَّده وحبسه في داره، فلما أراد الخروج إلى الحج وقفت له ابنة لعبد الله بن حسن على الطريق واسمها فاطمة، فلما مرَّ بها قالت: [من الكامل]

ارحم كبيرًا سِنُّه مُتهدِّمًا … في السجن بين سلاسل وقيودِ

وارحم صغارَ بني يزيد فإنهم … يَتُموا لفَقدك لا لفقدِ يزيدِ

إن جُدتَ بالرَّحِمِ القريبة بيننا … ما جدُّنا من جدكم ببعيد


(١) مروج الذهب ٦/ ٢٠٠ - ٢٠١.
(٢) في (خ) مغفل، وفيها وفي (ب): بن أبان، والمثبت من تاريخ بغداد ١١/ ٩١، وتاريخ دمشق ٣٣/ ١٦٧، والمنتظم ٨/ ٩٢.