للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر وفاته:

قد ذكرنا أنه خرج مع الطائع لقتال عز الدولة في هذه السنة، فنزلا (١) بدير العاقول، فمرض، ولحقه ذَرَبٌ عظيم، فتوفي يوم الثلاثاء لسبع بقينَ من المحرَّم، فكانت مدَّةُ إمارته شهرين وثلاثة عشر يومًا، وحُمل تابوته إلى بغداد، فدُفن في تربة ابنته بالمُخَرَّم.

[قال ابن الصَّابئ:] وخلَّفَ غير ما كان مُودَعًا عند أبي بكر الأصفهاني البَزَّاز صاحبِه ألفَ ألف دينار مُطِيعيَّة، وعشرة آلاف ألف درهم ورقًا، وستّين صُندوقًا منها صندوقان فيهما جواهر والباقيات مملوءات آنية ذهب وفضة، ومئة وثلاثين مركبًا ذهبًا، وزن كلِّ مَرْكب ألف مثقال، وست مئة مركب فضة، وأربعة آلاف ثوب ديباجًا، وعشرة آلاف ثوب دبيقيًّا وغير ذلك، وثلاث مئة غلام، وأربعين خادمًا، وثلاثة آلاف فرس وجمل وبغل، وثلاث مئة حِمل قماش.

[وقال الخطيب:] كان يسكن دار السَّلْطَنة التي عند الزاهر، وجاء عضد الدولة فزاد فيها، وكلُّ مَن جاء بعده زاد فيها (٢).

[قلت:] بقيت إلى زمن أبي العباس أحمد الناصر لدين الله فأخربها [، وسنذكرها هناك إن شاء الله تعالى.

فصل: وفيها توفي]

المُطيع لله

واسمه الفضل بن جعفر المقتدر، وكنيته أبو القاسم.

خلع نفسَه طائعًا لا مُكْرَهًا، وفوَّض الأمر إلى ولده عبد الكريم الطائع، وكانت ولايته إلى حين خَلَع نفسه تسعًا وعشرين سنة وأربعة أشهر وأحد عشر يومًا.

وأقام يتعبَّد في داره -وكان قد أسنَّ- واحتجب عن الناس شُغلًا بمرضه [، وكان يُسمَّى بعد خلعه الشيخ الصالح أو الفاضل].


(١) في (ب خ): وقد دثرت وقد ذكرنا عصيانه على عز الدولة وخروجه مع الطائع لقتاله فنزلا، والمثبت من (ف م م ١) وما سلف بين معكوفين منها.
(٢) انظر تكملة الطبري ٤٣٤ - ٤٣٥، والمنتظم ١٤/ ٢٣٨، وتاريخ الإسلام ٨/ ٢٢٨.