للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وحملَهم على طلاق نسائهم، وسيَّر أولادهم (١) في البُعوث، وطاف بهم في أقطار البصرة، واستحلفَهم على أن لا ينكحوا الحرائر.

وكان عزمَ على قتلهم، فشفَعَ فيهم أعيانُ الصحابة، فاقتصر على هذا.

[وقال هشام:] وفيها وقع الطاعون الجارف، فمات أهل الشام (٢) إلا اليسير، ومات بنو عجل، فلم يبقَ منهم إلا جارية ماتَ أهلُها، فسمعت عُواء الذئب، فقالت:

ألا أيُّها الذِّئْبُ المنادي بسُحْرَةٍ (٣) … هلمَّ أُنبِّئْكَ الذي قد بَدَا لِيا

بدا ليَ أنِّي قد يَتِمْتُ وأنَّني … بقيةُ قومٍ أورثُوني المَباكيا

ولا ضَيرَ أنِّي سوف أتبعُ مَنْ مَضَى … ويتبعُني مَنْ كان بعديَ تاليا (٤)

وحجَّ بالناس ابنُ الزبير [في هذه السنة] وكان الولاة والقضاة في هذه السنة هم العمال والقضاة في السنة الماضية.

وفيها توفِّي

[الحارث بن عبد الله]

ابن كعب بن أسد الهَمْدَاني الكوفي الأعور، راويةُ عليّ ، من الطبقة الأولى من التابعين من أهل الكوفة.

قال عامر: لقد رأيتُ الحسنَ والحسين يسألان الحارثَ الأعور عن حديث عليّ (٥).

وكانت وفاتُه بالكوفة في هذه السنة (٦). وقيل: سنة ستّ وستين.


(١) في المصدرين السابقين: وجمَّر أولادهم. أي: سيَّرهم في البعوث، وحبسهم عن العودة.
(٢) الخبر في "الاعتبار" لابن أبي الدنيا ص ٥٨، و "أشعار النساء" للمرزباني ص ٢١١ - ٢١٢، وفيهما أن الطاعون الجارف وقع بالبصرة.
(٣) السُّحْرَة: آخر الليل قُبيل الفجر.
(٤) في المصدرين السابقين: ويتبعني من بعدُ من كان تاليا.
(٥) تاريخ الطبري ٦/ ١٥٠.
(٦) طبقات ابن سعد ٨/ ٢٨٨.