للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حديث أبي شَجَرة الرُّهاوِيّ (١)

كان فيمن قاتل خالدًا يوم البُطاح أبو شجرة بن عبد العزّى السُّلَمي، أحدُ بني الشَّريد، وقال من أبيات: [من الطويل]

سَلِ النّاسَ عنّا كلَّ يومِ كَريهةٍ … إذا ما التَقَيْنا دارعين وحُسَّرا

ألسنا نُعاطي المُهْرَ منّا لِجامَه … ونَطعنُ في الهيجا إذا الرُّمحُ قَصّرا

فروَّيتُ رُمْحي من كتيبةِ خالدٍ … وإني لأرجو بعدها أن أُعَمَّرا (٢)

فلما قام عمر جلس يومًا يَقسِم الصدقات، فجاء رجل راكبٌ على ناقةٍ، فنزل فأناخها، وجاء إليه فقال: يا أمير المؤمنين أعطني، فقال: مَن أنت؟ فقال: أنا أبو شجرة الرُّهاوي، فقال: يا عدوَّ الله، فروَّيتُ رمحي من كتيبة خالدٍ؟ ثم قام عمر وضربه بالدِّرَّة، فانهزم.

قصّة اليَمامة ومقتل مُسيلمة

كان أبو بكر رضوان الله عليه قد بعث عكرمه بن أبي جهل إلى اليمامة نحو مُسيلمة، وأَتبعه شُرحبيل بن حسنة، فعجل عكرمة، فبادر نحو مسيلمة ليذهبَ بصِيتها وصوتها، فواقع بني حَنْيفة، فنكبوه وقتلوا بعضَ أصحابه، وبلغ شُرَحبيل فتوقَّفَ، وكتب عكرمة إلى أبي بكر يُخبره ويَستمدُّه، فكتب إليه أبو بكر: يا ابن أمِّ عكرمة لا أَراك ولا تَراني، ثم صرفه إلى وجه آخر، وكتب إلى شُرحبيل بن حسنة: أقِمْ مكانَك حتى يأتيكَ خالد.

ثم كتب إلى خالد أن سِرْ إلى اليمامة، وبعث معه المهاجرين وعليهم أبو حُذيفة، والأنصار وعليهم ثابت بن قيس بن شَمّاس، والقبائل وعلى كل قبيلة رجلٌ، وسار حتى نزل اليمامة، فوجد شُرحبيل قد عَجِل، وفعل كما فعل عكرمة، فنُكب وقُتل جماعةٌ من


(١) كذا، وهو خطأ، فإن أبا شجرة الرهاوي رجل آخر غير هذا المذكور، واسمه يزيد بن شجرة، مختلف في صحبته، كان أمير الجيش في غزو الروم، استشهد سنة ثمان وخمسين، انظر سير أعلام النبلاء ٩/ ١٠٦، والإصابة ١٠/ ٣٥٢، وأما هذا فاسمه عمرو بن عبد العزى السلمي من ولد الخنساء الشاعرة، انظر تاريخ الطبري ٣/ ٢٦٦، وكنى الشعراء لابن حبيب ٢/ ٢٨٤، وخزانة الأدب ١/ ٤٣٤، وجمهرة ابن حزم ٢٦١.
(٢) الأبيات في كتاب الردة للواقدي ٧٩ - ٨٠، وتاريخ الطبري ٣/ ٢٦٦