للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال سلمان التيمي: معنى آزر شين وعيب، وقيل: معناه في لغتهم المعوج.

وقال وهب: اسم أم إبراهيم نوتا بنت كرنبا من بني سام بن نوح، وكرنبا هو الذي حفر نهر كوثا بالعراق، نسب إلى أبيه أو إلى كوثا. وكوثا مدينة بابل، وكوثا قرية من سواد الكوفة، ومحلَّة بالكوفة، وبمكة أيضًا، وكان أهلها يؤذون النبيّ (١)، وفيهم يقول علي بن أبي طالب (٢): [من الخفيف]

لعن الله أهل كوثاء دارًا … ورماها بالذلّ والاحتقار

لست أعني كوثا العراق ولكن … ربّة الدار دار عبد الدار

وأراد عليّ بكوثا الثانية محلة بالكوفة كان ينزلها، قال: وهو معنى قوله: نحن من أهل كوثا. فأمّا كوثا العراق فهي مدينة بابل، ولم يذكرها الجوهري ولا في "المعرَّب".

وقال ابن سعد في "الطبقات": وكنية إبراهيم أبو الأضياف (٣).

[فصل في أسمائه]

قد سمَّاه الله تعالى بأسماء كثيرة:

منها: الأوَّاه، لقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] وكان يكثر التأوُّه في الصلاة خوفًا من الله تعالى.

ومنها: الحليم والمنيب ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥)[هود: ٧٥].

ومنها: الحنيف ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [البقرة: ١٣٥] والحنيف: المائل إلى الذين.

ومنها: القانت والشاكر إلى غير ذلك. وقيل: إنَّ هذه أوصافٌ له.

وقال مقاتل: قد ذكر الله إبراهيم في القرآن في أحدٍ (٤) وسبعين موضعًا.


(١) إلى هنا ينتهي الخرم في (ب).
(٢) البيتان لحسان بن ثابت وهما في ديوانه ص ١٠٩، وتاريخ بغداد ١/ ٢٨٧، ورواية الديوان:
لعن الله منزلًا بطن كوثى … ورماها بالفقر والإمعار
لست أعني كوثى العراق ولكن … شرة الدور دار عبد الدار
(٣) "الطبقات الكبرى" ١/ ٤٧.
(٤) في (ب) و (ل): إحدى، والمثبت من (ط).