للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السَّنة الثانية والسَّبعون بعد المئتين

فيها وقع بين يازمان الخادم وأبي العبَّاس بن الموفَّق خلافٌ في طَرَسوس، فأخرج أهلُها أبا العبَّاس منها، فخرج يريد بغداد في نصف المحرَّم، وقدم بغداد لسبعٍ بقين من جُمادى الآخرة.

وفيها دخل حَمدان بن حَمدون وهارون الشَّاري (١) الخارجيَّان مدينةَ المَوْصِل، وصلَّى الشاري بالنَّاس في المسجد الجامع.

وفيها قدم صاعد بن مَخْلد كاتب الموفَّق من فارس إلى واسِط في رجب، وكان الموفَّق بها، فأمر القوَّاد باستقباله، فتلقَّوه وقبَّلوا يده، وكان في قتال عمرو بن اللَّيث.

ولسبعٍ (٢) بقين من رجب قبض عليه الموفَّق وعلى أصحابه، وانتَهبَ منازلَهم، وقبض على ابنَيه أبي عيسى وأبي صالح ببغداد، وعلى أخيه عَبْدون بسامرّاء، وذلك كلُّه في يوم واحد، واستكتب الموفَّق إسماعيلَ بن بُلْبُل (٣).

وفيها تحرَّكت الزَّنج بواسط وصاحوا: أنكلاي يا منصور، وهو ابنُ الخبيث، وكان أنكلاي، وسليمان بن جامع، والمهلّبيّ، والشَّعرانيّ، وغيرهم من قوَّاد الزنج مُحْتَبَسين ببغداد في دار محمد بن عبد الله بن طاهر، في يدِ غُلامٍ من غلمان الموفَّق يقال له: فتح السَّعيدي، فكتب إليه الموفَّق أن يبعث إليه برؤوسهم، فذبحهم واحدًا واحدًا، وبعث برؤوسهم إليه، وقيل: إنَّه صلب أبدانهم على الجسر، وكانوا قد رُموا ببالوعة، فأُخرجوا، وصلب ثلاثة منهم في الجانب الغربيّ، وثلاثة في الجانب الشرقيّ.

وفيها غزا الصَّائفة يا زمان الخادم.

وحجَّ بالنَّاس هارون بن محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس الهاشميّ.


(١) في (خ) و (ف): الرازي. والمثبت من "تاريخ الطبري" ١٠/ ٩، و"الكامل" ٧/ ٤١٩، و"تاريخ الإسلام" ٦/ ٤٦٨.
(٢) في تاريخ الطبري ١٠/ ١٠: لتسعٍ.
(٣) من أول السنة إلى هنا ليست في (ب).