للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[فصل]

ثم ملك بعده أفريدون بن قَباذ بن جَمْ شِيد، وقيل: إنه التاسع من ولد جَمْ شيد، وكانت دار مُلكه بابل، ومَلَك خمس مئة سنة، وقسم الأرض بين ولده، وملك الأقاليم كلَّها، ورَدَّ جميع ما أخذ الضحاكُ من الغُصوب على أهله، وما لا وَجد له أهلًا وَقَفه على المساكين.

وكان له ثلاثةُ أولادٍ قسم الدنيا بينهم، فوثب اثنان منهما على واحد، واسمُه إيرج، فقتلاه، وقد ذكرناه فيما بين نوح وإبراهيم (١)، وعاش أفريدون خمسَ مئة سنة.

[فصل]

ثم ملك بعده مِنُوجَهر -ويقال: مِنُوشَهر- بن إيرج الذي قتله أخواه، وهو ابن أفريدون، وكان ينزل ببابل، ويقال إن موسى ويوشع كانا في زمانه، وجرت له وقائع مع عمَّيه اللذين قتلا أباه، وقيل (٢): كان في آخر أيام الخليل .

قال ابن مسكويه في "تجارب الأمم": نشأ لإيرج بن أفريدون ولدٌ يقال له: منوجهر، فغلب على مُلْك أبيه، وقاوم عمَّيه طوجا وأخاه سرما، ونشأ لطوج (٣) ولدٌ، فنفى منوجهر عن بلاده، ثم أُدِيلَ منوجهر عليه فنفاه، وعاد إلى منوجهر ملكُ أبيه إيرج.

وكان منوجهر عادلًا منصفًا محسنًا، وهو أولُ مَن حفر الخنادق، وجمع آلة الحرب، ووضع الدَّهْقَنة لكل قرية فجعل لها الدَّهاقين، وجعل لهم العبيد والخَوَل (٤).

وسار نحو التُّرك، وطلب دمَ جدِّه إيرج بن أفريدون -وقيل: إنه أبوه- فأدرك ثأْرَه، ثم عاد إلى العراق، وقيل: إنه قتل طوجًا وأخاه، وأقام واليًا مئة وعشرين سنة (٥).


(١) سلف في الجزء الأول، وانظر تاريخ الطبري ١/ ٢١٢ - ٢١٤، ومروج الذهب ٢/ ١١٦، والبدء والتاريخ ٣/ ١٤٤ - ١٤٥، وتجارب الأمم ١/ ١٠.
(٢) في (ك): وقال ابن مسكويه، وليست في (خ)، والمثبت من (ب).
(٣) في النسخ: طوخا وأخاه شرما ونشأ لطوخ.
(٤) في تجارب الأمم ١/ ١٢: وجعل أهلها عبيدًا وخولًا.
(٥) تجارب الأمم ١/ ١٢، وانظر تاريخ الطبري ١/ ٣٧٩، ومروج الذهب ٥/ ١١٧.