للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فرُّخْشاه بن شاهنشاه بن أيوب (١)

أبو سَعْد، عِزُّ الدين.

كان من الأماثل الأفاضل، كثيرَ الصَّدقات، متواضعًا، سخيًّا جَوَادًا، مِقْدامًا، متنضِّلًا من المظالم، وكان عمُّه صلاح الدين قد استنابه بالشَّام.

وقال العماد: كان يفضل بالفضائل على أهله، ويغني السُّؤَّال عن الابتذال بكرم بَذْله، ومن أَخصِّ خواصه وذوي استخلاصه تاج الدين الكِنْدي علامة زمانه، وحَسَّان إحسانه، ووزير دَسْته ومشير [وقته، وجليس] (٢) أنسه، وشعاع شَمْسه، وحبيبُ نفسه، وكان فَرُّخْشاه شاعرًا فصيحًا [(٣) قال العماد: أنشدني في قلعة دمشق، ونحن بين يدي صلاح الدين هذه الأبيات]: [من الطويل]

إذا شئتَ أَنْ تُعْطي الأمورَ حقوقَها … وتوقعَ حُكْمَ العَدْلِ أحسنَ مَوْقعِهْ

فلا تَصْنَعِ المعروفَ مَعْ غيرِ أهله … فظُلْمُكَ وَضْعُ الشَّيء في غير مَوْضِعِهْ (٤)

وقال: [من الخفيف]

كلَّ يومٍ يسعى إلى المُلْكِ قومٌ … في ازديادٍ وعُمْرهُمْ في انتقاصِ

شَرَكٌ هذه الأماني فيا لـ … ـــلَّهِ كَمْ واقعٍ بغير خلاصِ

وقال: [من الرمل]

أَقْرَضُوني زمنًا قُرْبَهُم … واستعادوا بالنَّوى ما أَقْرَضُوا

أنا راضٍ بالذي يُرْضيهمُ … ليتَ شِعْري بتلافي هل رضوا

وقال في وصف دمشق: [من الطويل]

دمشقُ سَقَاك الله صَوْبَ غمامةٍ … فما غائبٌ عنها لديَّ رشيدُ

عسى مُسْعِدٌ لي أن أبيتَ بأَرْضها … على أنني لو صحَّ لي لسعيدُ


(١) له ترجمة في "خريدة القصر" بداية قسم شعراء الشام: ١١٣ - ١٣٣، و"الكامل": ١١/ ٤٩١، و"كتاب "الروضتين": ٣/ ١٢٦ - ١٣٣، "وفيات الأعيان": ٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣، و"النجوم الزاهرة": ٦/ ٩٣.
(٢) ما بين حاصرتين من "الروضتين": ٣/ ١٢٩.
(٣) في (ح): "فمن شعره" والمثبت من (م) و (ش).
(٤) "الخريدة": ١١٥.