للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أهلًا بطيفِ خيالٍ زارني (١) سَحَرًا … فقمتُ واللَّيلُ قد شابَتْ ذوائِبُهُ

أقبِّلُ الأَرْضَ إجلالًا لزَوْرَيهِ … كأنَّما صدَقَتْ عندي كواذِبُهُ

ومودِعُ القلبِ من نار الجَوَى حُرَقًا … قضى بها قَبْلَ أَنْ تُقْضى مآربُهُ

تكاد مِن ذِكْرِ يوم البَيْنِ تَحْرِقُه … لولا مدامعُ، أنفاسٌ تغالِبُهُ (٢)

وقال: [من المديد]

مُلِّكوا حتى إذا مَلَكُوا … أخذوا فوقَ الذي تركوا

ما على الأحبابِ إنْ تَلِفَتْ … مُهْجتي في حُبِّهم دَرَكُ

عاقبوني بالجفا ويدي … بذيولِ العَفْو تَمْتَسِكُ

هتكوا سِتْر الوصالِ فوا … حَرَبا من عُظْمِ ما هتكوا

وطريقُ الوَصلِ واضحةٌ … فلماذا غَيرَها سَلَكُوا (٣)

[السنة الثانية والأربعون وخمس مئة]

فيها ولَّى المقتفي عونَ الدِّين يحيى بنَ محمد بن هُبيرة كتابة الزِّمام، وعَزَلَ عنها مهدويه (٤) في المحرَّم.

وفي ربيع الأول عُزِلَ أبو نَصر بن جَهِير من الوزارة، وسكن بالدَّار التي بناها بباب المراتب [على شاطئ دجلة عند باب الأزج، وهي التي آل أمرها إلى أن] (٥) اشترتها بنفشا جارية المستضئ، ووقفتها مدرسةً للحنابلة، [وسلَّمَتها إلى جَدِّي في سنة سبعين وخمس مئة، فَذَكَرَ بها الدَّرْسَ، وأقام فيها، وهي اليوم تُعْرف به] (٦).

وفي جُمادى الأُولى استوزر الخليفة أبا القاسم عليَّ بن صدقة، نقله من المخزن إليها، واستدعاه ومعه قاضي القضاة الزَّينبي وجماعةٌ من الخواص، فشافهه بها، وخَلَعَ عليه، ومضى إلى الدِّيوان، وقرأ ابنُ الأَنْباري كاتبُ الإنشاء عهدَه.


(١) في (ع) و (ح) و (ش): جاءني، والمثبت من (م).
(٢) الأبيات في "الخريدة" قسم شعراء الشام: ١/ ٤٣٤.
(٣) الأبيات في "الخريدة": ١/ ٤٦٥.
(٤) في "المنتظم": ١٠/ ١٢٤ ابن مهدويه.
(٥) في (ع) و (ح): بباب المراتب وهي التي اشترتها .. والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٦) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).