للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأربعين سنة، وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وشهرًا، وعمل العزاء ثلاثة أيام، [قال جدي: وتكلمت فيه وخُلع عليَّ] (١).

ولما جلس المستضيء للبيعة، عَزَمَ الوزير ابن البلدي على الهرب، فلم يقدر، فاستدعاه المستضيء، فلما دَخَلَ عليه ضربه الغِلْمان بالسُّيوف، ورموا به في دِجْلة.

السنة السَّابعة والستون وخمس مئة

فيها خُطِبَ لبني العَبَّاس بمِصْر [بعد انقطاع الخطبة عن بني العباس فيها مئتي سنة وثماني سنين] (٢) وسببه أنَّ صلاح الدِّين لما استولى عليها، وضَعُفَ أمر العاضد كتبَ إليه نورُ الدِّين يأمره بقطع الخطبة للمِصْريين، وإقامتها لبني العَبَّاس، فخاف من أهل مِصْر أن لا يجيبوه إلى ذلك، وربما وقعت فتنة لا تُتدارك، فكتَبَ إلى نور الدين يخبره، فلم يسمع منه، وألزمه إلزامًا لا محيد عنه، ومرض العاضد، فجمع صلاحُ الدِّين الأُمراء والأعيان واستشارهم، فمنهم مَنْ أجاب ومنهم من امتنع، وقالوا: هذا بابُ فتنة وما يفوت. فعاود نورُ الدِّين، فأرسل رسلًا، وألزمهم بذلك، فأقامها.

واختلفوا في الخطيب، فقيل: إنَّه رجل من الأعاجم يقال له العالم، وقيل: هو رجلٌ من أهل بَعْلَبَك يقال له: محمّد بن المحسَّن ابن أبي المَضَاء البَعْلَبكي، فأُقيمت في أول المحرَّم والعاضدُ مريض، فأخفى عنه أهلُه ذلك، وقيل بلغه، فأرسل إلى صلاح الدين يستدعيه ليوصيه، فخاف أن يكون خديعةً، فلم يذهب إليه، ومات يوم عاشوراء، فندم صلاحُ الدِّين على قَطْعِ الخطبة، وقال: يا ليتني صبرتُ حتَّى يموت.

وكتَبَ صلاحُ الدِّين إلى نور الدين يخبره بإقامة الدعوة العبَّاسية، فكتب نورُ الدِّين كتابًا إلى بغداد من إنشاء العماد، وفيه: [من الخفيف]

قد خَطَبْنا للمستضيء بمصرٍ … نائبِ المُصْطفى إمامِ العَصْرِ

ولدنيا تضاعفَتْ نِعَمُ اللهِ … وجَلَّتْ عن كلِّ عَدٍّ وحَصْرِ


(١) ما بين حاصرتين من (م) و (ش)، وانظر "المنتظم": ١٠/ ٢٣٣.
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).