للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومَن معه في الدار، واستقامت البَصرة لأمير المؤمنين.

وقد اقتضى ذكرُ جاريةَ بن قُدامة هاهنا ذكر ترجمته: وهو

[جارية بن قدامة]

بجيم وياء منقوطة بنقطتين من تحتا، بن زهير بن الحُصَين بن رزاح بن أسعد بن بجير بن ربيعة بن كعب أبن سعد، بن زيد مَناة بن تميم، وكنيته أبو قُدامة السَّعدي، وقيل: أبو أيوب، وقيل: أبو يزيد، وقيل: اسمُه جُوَيرية.

واختلفوا في صُحبته، فذكره ابن سعد فيمن نزل البصرة من الصحابة وقال: له أخبار ومشاهد، وذكر قصته مع ابن الحضرمي فقال: بعثه علي إلى البصرة وبها عبد الله بن عامر [الحَضْرَميّ خليفة عبد الله بن عامر] بن كُرَيز، فحاصره في دار سُنيبل؛ رجلٍ من بني تميم، وكان معاوية بعثه إلى البصرة ليُبايع له.

قال ابن سعد: وكان جارية بن قُدامة فيمن شهد قتلَ عمر بن الخطاب، قال: وكنّا من آخر مَن دخل عليه، فسألناه وَصيَّة، ولم يسأله أيّاها أحدٌ قبلَنا، قال: وقد روى جارية عن النبي حديثًا.

قال ابن سعد بإسناده عن الأحنف بن قيس، عن [ابن] عمٍّ له يُقال له: جارية بن قُدامة أنَّه سأل النبيّ فقال: يا رسول الله، قلْ لي قولًا يَنفعني وأقْلِل، لعلّي أن أعيه، فقال له رسول الله : "لا تغضب"، ثم أعاد عليه فقال: "لا تغضب"، حتَّى أعاد عليه مِرارًا، كلُّ ذلك يقول: "لا تغضب" (١).

قلت: وقد أخرج أحمد هذا الحديث في "المسند" عن عبد الله بن نُمير، عن هشام، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن عمٍّ له يُقال له: جارية بن قُدامة، وذكر بمعناه (٢)، ولم يُخرّج أحمد في "المسند" لجارية غيره، ولا لمن اسمُه جارية سواه.

وقد ذكره جدي في "التّلقيح" في الصحابة الذين لهم صُحبة ورواية فقال: جارية بن قُدامة التَّميمي، عمُّ الأحنف بن قيس (٣).


(١) طبقات ابن سعد ٩/ ٥٤ - ٥٥، وما بين معكوفات منه.
(٢) مسند أحمد (٢٠٣٥٧).
(٣) تلقيح فهوم أهل الأثر ١٧٢.