للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن قتيبة أيضًا: كان أعسر من اليسار (١). وقال أبو جعفر الطبري في "تاريخه": كان أَعسرَ يَسَرَ (٢)، ويُسمَّى الأيسر. قلتُ: وقال الجوهري: ويقال رجل أعسَرُ بيِّنُ العَسَرِ، للذي يعملُ بيساره، وأما الذي يعملُ بكلتا يَدَيه فهو أعسَرُ يَسَرٌ بغير ألف، قال: وكان عمر بن الخطاب أَعسرَ يَسَرًا (٣). وقال المسعودي: كانت أم عمر سوداءَ (٤)، وليس كما ذكر، بل كانت سمراءَ.

وكان منزلُه في الجاهلية بمكة، في أصل الجبل الذي يقال له اليوم: جبل عمر، وكان في الجاهلية يقال له: العاقر، وبه كانت منازل عديّ بن كعب.

[ذكر خلافته]

قال الواقدي: تُوفي أبو بكر ليلة الثلاثاء، لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، فاستقبل عمر بخلافته يوم الثلاثاء صبيحة يوم مات أبو بكر في ليلته (٥)، وكان سنُّه يوم وَلي الخلافة اثنان وخمسون سنة، وكذا علي رضوان اللَّه عليه.

[ذكر أول خطبة خطبها]

حمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فقد ابتُليتُ بكم، وابتُليتُم بي، وخَلفتُ فيكم بعد صاحبي، فمن كان بحضرتنا باشَرْناه بأنفسنا، ومَن غاب عنا وَلَّينا أهلَ القُوَّة والأمانة، فمن يُحسن نَزِدْه حسنًا، ومَن يُسئ نُعاقبْه، ويغفر اللَّه لنا ولكم.

وقال ابن سعد: قال عمر: اللهمَّ إني شديدٌ فليِّنّي، وإني ضعيفٌ فقوِّني، وإني بخيلٌ فسَخِّني (٦).

وقال حُميد بن هلال: حدَّثنا مَن شهد وفاة أبي بكر رضوان اللَّه عليه، قال: لما فرغ عمر من دفنه نفض. يده من تراب قبره، ثم قام خطيبًا مكانه فقال: إن اللَّه ابتلاكم بي


(١) المعارف ١٨١.
(٢) تاريخ الطبري ٤/ ١٩٦.
(٣) الصحاح (عسر).
(٤) مروج الذهب ٤/ ١٩٢.
(٥) طبقات ابن سعد ٣/ ٢٦٦ و ٢٧٤.
(٦) طبقات ابن سعد ٣/ ٢٧٤ وما قبله وما بعده منه.