للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أنس: نادى رسول الله يوم أوطاس: "أَلَا لا تُوطأُ الحَبَالى حتى يَضعْنَ، ولا غَيرَ الحَبَالى حتى يَستبرِئْنَ بحَيضَةٍ" (١).

وعن سلمة بن الأكوع قال: رخص رسول الله في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها (٢).

وعنه عن رسول الله : "أَيُّما رجل وامرَأةٍ تَوافَقَا، فَعِشْرَةُ ما بَينهُما ثَلاثُ لَيالٍ، فإنْ أَحَبَّا أَن يَتَزايَدا، أَو يتَّارَكا" فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة (٣).

[ذكر وفد هوازن]

لما أصاب رسولُ الله ما أصاب من أموال هوازن وسباياهم أدركه وفدهم بالجِعِرَّانة وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله، نحن الأهل والعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يَخْفَ عليك، وقام خطيبهم زهير بن صُرَد فقال: يا رسول الله، إنّما في الحَظائر من السبايا خالاتُك وعماتُك وحواضِنُك اللاتي كن يكْفُلْنَك، ولو كنا ملَكَنا ابن أبي شمر الغسَّاني أو النعمان بن المنذر، ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رجونا بِرَّهما وعائِدتَهما وعَطْفَهما، وأنت خير المكفولين، وأنشده (٤): [من البسيط]

اُمنُنْ علينا رسولَ اللهِ في كَرَمٍ … فإنك المرءُ نَرْجوه ونَدَّخِرُ

اُمنُنْ على بيضةٍ اِعْتَاقَها قَدَرٌ … مُمَزَّقٌ شملُها في دَهْرها غِيَرُ

اُمنُنْ على نِسوَةٍ قد كنتَ تَرْضَعُها … إذ فُوكَ يَملؤُهُ مِن مَحضِها دِرَرُ

اللاَّئي إذْ كنتَ طفلًا كنت تَرضَعُها … وإذ يزينُك ما تأتي وما تذرُ

ألا تداركها نعماءُ تَنشُرُها … يا أرجَحَ الناس حِلْما حين يُخْتَبَرُ

لا تجعلنّا كمن شالت نَعامتُه … واستبقِ منّا فإنا معشر زُهُر

إنا لنَشْكُرُ آلاءً وإن قَدُمَتْ … وعندنا بعد هذا اليوم مُدَّخَر


(١) أخرجه أبو داود (٢١٥٧) من حديث أبي سعيد الخدري، ولم نقف عليه من حديث أنس.
(٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (١٦٥٥٢).
(٣) أخرجه البخاري (٥١١٩).
(٤) الأبيات في "المغازي" ٣/ ٩٥٠ - ٩٥١.