للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الحاكم أبو عبد الله: سمعته ببُخارى يروي أن مالك بن أنس كان يحدِّث فجاءت عَقْرَبٌ فلَدَغَتْه [ستَّ عشرة مرة]، فتغيَّر لونُه ولم يتحرَّك، فقيل له في ذلك فقال: كَرهتُ أن أقطعَ حديثَ رسول الله (١).

[فصل: وفيها توفي]

مَعَدّ بن إسماعيل بن عُبيد الله

أبو تميم، المُلَقَّب بالمُعِزِّ لدين الله، صاحب مصر.

ولد بالمَهديَّة يوم الاثنين حادي عشر رمضان سنة تسع عشرة وثلاث مئة، وبويع بالخلافة يوم الجمعة التاسع والعشرين من [رمضان، وقيل:] شوّال، سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة.

وهو أول خليفة ظهر بمصر من بني عُبيد، فأقام واليًا ثلاثًا وعشرين سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يومًا، منها بمصر ثلاث سنين [؛ لأنه دخل القاهرة سنة اثنتين وستين وثلاث مئة.

وقال هلال بن المُحَسِّن الصَّابئ: كان المعز لدين الله مُغْرًى بالنجوم (٢)، والنظر فيما يقتضيه الطَّالع، فنظر يومًا في مَولده وطالعه فحكم له بقطع فيه، فاستشار مُنَجِّمه فيما يُزيله عنه، فأشار عليه أن يَعمل سِردابًا تحت الأرض ويَتوارى فيه إلى حين جواز الوقت، فعمل على ذلك، وأحضر قُوَّاده وكُتَّابه، وقال لهم: إن بيني وبين الله عهدًا في وَعْدٍ وَعَدَنيه، وقد قَرُبَ أوانُه، وقد جعلت نزارًا ولدي وليَّ عهدي بعدي، ولقَّبتُه العزيز بالله، واستخلفتُه عليكم وعلى تدبير أمورِكم مدّةَ غيبتي، فالزموا الطاعةَ، واتركوا المُخالفةَ، واسلكوا الطَّريق (٣) السَّديدة، فقالوا: الأمرُ أمرُك، ونحن عَبيدُك وخَدَمُك. ووصَّى العزيزَ بما أراد، وجعل القائد جوهرًا مُدَبِّرَه (٤)، والقائمَ بأمره بين يديه، ثم نزل إلى سِردابٍ اتَّخذه، وأقام فيه سنة.


(١) تاريخ دمشق ٤٢/ ٣٤٤.
(٢) في (خ ب): بمصر ثلاث سنين وكان مغرى بالنجوم، والمثبت من (ف م م ١).
(٣) في (ف م م ١): الطرائق.
(٤) في (م): مدبر أمره.