للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الصُّولي: كان بُغا الكبير قد ولّى عيسى بن الشيخ على فلسطين والأردنّ في سنة خمس وخمسين ومئتين، فغلب على دمشق، ثم مضى إلى أرمينية، فتوفي بها في هذه السنة.]

وحكى ابن عساكر عن عيسى أنَّه قال: قال المأمون (١): دخول الحمَّام بالغَدَوات دخولُ الملوك، ووقت الظُّهر دخولُ التُّجَّار، وبعد العصر دخول السُّفَّل، ووقتَ السَّحَر دخول العيَّارين [والطَرَّارين، وهذا ما انتهى إلينا، والله أعلم].

[وفيها توفي]

[محمد بن إبراهيم]

أبو حمزة، الصُّوفيُّ، البغداديُّ، [مولى عيسى بن أبان القاضي، وقيل: إنَّه من ولده.

وكان أبو حمزة] أستاذَ البغداديِّين، وهو أوَّل مَن تكلَّم ببغداد في هذه المذاهب من صفاء الذِّكر، وجمعِ الهَمِّ، والمحبَّة، والشَّوق، والقُرب، والأُنس، لم يسبقه إلى الكلام بهذا على رؤوس المنابر ببغداد أحد، وما زال مَقبولًا، حسنَ المنزلة عند النَّاس، إلى أن توفي في سنة تسع وستين ومئتين، ودفن بباب الكوفة (٢).

وكان عالمًا بالقراءات، وجالس الإمام أحمد، وكان الإمام أحمد أبن حنبل، إذا جرى في مجلسه شيءٌ من كلام القوم يلتفت إلى أبي حمزة ويقول: ما تقول في هذه المسألة يا صوفيّ؟

وصحب سريًّا، والجنيد (٣)، وحسنًا المُسُوحي [وإليه كان ينتمي وغيرهم، وحكى عنه خير النَّسَّاج]. وقدم مكَّة والمدينة وتكلَّم بهما مرارًا.

[ذكر طرف من أخباره وكلامه:

حكى الخطيب بإسناده إلى خير النَّسَّاج قال: سمعتُ أبا حمزة] يقول: خرجتُ من


(١) في (خ) و (ف): وقال عيسى قال المأمون، والمثبت من (ب)، والكلام في "تاريخ دمشق" ٥٧/ ٢٨.
(٢) في (خ) و (ف): عند الناس وتوفي بباب الكوفة، والمثبت وما سيأتي بين معكوفين من (ب)، وهو الموافق لما في "تاريخ بغداد"٢/ ٢٧٩، و"المنتظم" ١٢/ ٢٢٧.
(٣) بعدها في (ب): وهو من أقرانهما.