للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصِّفة، ولا ينال عهدي الظالمين.

ثمَّ تقدَّم فنزل على سَلَغُوس، وعزم يُنيخ على خليج القُسْطنطينية، فخاف هجوم الشتاء.

وفيها وقع حريقٌ بالبصرة، فأَتى على أكثرها، فصاح رجل: قد علمتم أنَّ لي في نهر كذا وكذا كذا وكذا جَرِيبًا، فمن خلَّص ابنتي أخذ منها عشرة، قبلَّ رجلٌ كساءَه ودخل النار، وغاب ساعةً ثمَّ خرج ومعه بنتُ الرَّجل، فوقع مغشيًّا عليه من حرِّ النار، فلمَّا أفاق قال له أبوها: اذهب فخذْ ما شئت، فقال: لا واللهِ لا آخذ شيئًا، قال: ولم؟ قال: لو دخلتُ النارَ على طمعٍ لَمَا خَلَصتُ لا أنا ولا هي، ما دخلتها إلَّا على غير طمع، بل لله تعالى. ولم يأخذْ منه شيئًا.

وحجَّ بالناس سليمانُ بن عبدِ الله بن سليمانَ بن عليّ.

وفيها توفِّي

عليُّ بن هشامِ بن فَرَّخُسْرو (١)

أبو الحسن، القائدُ المَرْوَزي. أحد قوَّاد المأمونِ وندمائه، وكان قريبًا منه، فرُفع إلى المأمون سوءُ سيرته في رعيَّته، وكان قد ولّاه كُوَر الجبال، فقتل الرِّجال وأخذ الأموال، فوجَّه إليه المأمونُ عُجَيفَ بن عَنْبسة، فأراد أن يفتكَ به ويلحقَ ببابَك الخُرَّمي، فظفر به عُجيفٌ وقدم به على المأمون، فأمر بضرب عُنقِه، فقتله عليُّ بن الخليل ابنُ أخيه، وأمر بضرب عُنقِ أخيه الحسينِ (٢) محمدَ بنَ يوسف ابنَ أخيه، فقتله، وذلك يومَ الأربعاء، بأَذَنَة، في جُمادى الأولى.

وبعث المأمونُ برأس عليِّ إلى بغدادَ وخُراسانَ والجزيرةِ والشام ومصر، وطيف به، وأُلقي في البحر. وكتب المأمونُ على الرأس رُقعة، وفيها:


(١) في (خ): موخسرو. والمثبت من تاريخ دمشق ٥٢/ ١٨، والوافي ٢٢/ ٢٨٨، وبقية مصادر ترجمته ثمَّة، والترجمة غير موجودة في (ب).
(٢) في (خ): بن محمَّد. وهو خطأ، انظر تاريخ الطبري ٨/ ٦٢٧.