للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبعسكري، فأقبلتُ إليه، ووقفتُ بين يديه، فلمَّا فرغ من صلاته قال: أقبِلْ. فأقبلتُ إليه، فقال: أتعرفني؟ قلت: لا، قال: أنا عليُّ بن أبي طالب، خذ هذه المِسْحاة -لمسحاة بين يديه- فاضرب بها الأرض، فأخذتُها، وضربتُ بها ضَرَبات، فقال: إنَّه سَيَلي من ولدك هذا الأمر بعدد ما ضَربتَ بها في الأرض، فأوصِهم بولدي خيرًا. قال بدر: بلى يا أمير المؤمنين، قد ذكرتُ، قال: فأطلِق الرجل والمال.

وأمره أن يكتبَ إلى صاحبه بطَبَرِستان أن يوجّه بما يوجِّهه إليه ظاهرًا، وأن يفرِّق محمد بن وَرْد ما يفرِّقه ظاهرًا، وتقدَّم بمعونة محمد على ما يريد (١).

وفيها عاد الوزير عُبيد الله من الرِّيّ إلى بغداد، فخلع عليه المعتضد.

ولثمانٍ بقين من شهر رمضان وُلد للمعتضد وَلدٌ من ناعم جاريةِ أمِّ القاسم بنت محمد بن عبد الله، فسمَّاه جعفرًا، وسمَّى هذه الجارية شغب.

وفيها قدم بغداد إبراهيمُ بن أحمد الماذَرائيُّ لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجَّة من دمشق على السَّماوة في أحد عشر يومًا، وقيل: في سبعة أيام، فأخبر المعتضد أنَّ خُمارويه [بن أحمد بن طولون] ذُبح على فراشه.

وكان المعتضد قد بعث مع ابن الجصَّاص هديّةً إلى خُمارويه ورسالة، وخرج [ابن الجصَّاص] إلى سرَّ من رأى، فردَّه المعتضد إلى بغداد في ذي الحجَّة لسبع بقين منه.

وحجَّ بالنَّاس محمَّد بن عبد الله المعروف بابن ترنجه (٢).

وفيها توفِّي

إسماعيل بن إسحاق (٣)

ابن إسماعيل بن حمَّاد بن زيد بن دِرْهَم، أبو إسحاق الأزديُّ، القاضي، البصريُّ، مولى جرير (٤) بن حازم.


(١) تاريخ الطبري ١٠/ ٤١ - ٤٢، والمنتظم ١٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥، والكامل ٧/ ٤٧٤.
(٢) سلف أنَّه محمد بن هارون بن إسحاق، وما بين معكوفين من (م ١).
(٣) من هنا إلى ذكر وفاة خمارويه ليس في (م ١).
(٤) في (خ): حرز. والمثبت من تاريخ بغداد ٧/ ٢٧٢، والمنتظم ١٢/ ٣٤٦ - ٣٤٨، ومعجم الأدباء ٦/ ١٢٩ - ١٤٠.