للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحاديثَ لاسترحتَ من هذه المحنة. فقال: كيفَ أفعَلُ هذا، لا يجيء من قلبي. كرَّرها ثلاثًا.

هبةُ الله بن عيسى (١)

كاتبُ ممهِّدِ (٢) الدولة البطائحي ووزيرُه، كان فاضلًا ظريفًا، راويةً للأخبار، وكان ينادم القادر لمَّا كان مقيمًا عندهم، وهو الَّذي حكى عن القادر المنامَ لمَّا جاءته الخلافةُ، وكانت وفاتُه بالبَطيحَة فِي ربيع الأول، وكان شاعرًا فصيحًا، ومن شعره: [من الطويل]

أضِنُّ بليلى وَهْيَ غَيرُ سخيَّةٍ … وتبخلُ ليلى بالهوى وأَجودُ

وأُعْذَلُ فِي ليلى ولستُ بِمُنْتَهٍ … وأعلَمُ أنِّي مُخطِئٌ وأَعودُ

يوسف بن أحمد بن كجّ (٣)

أبو القاسم، قاضي الدِّينَور، كان من شيوخ الشافعية، وله نعمةٌ عظيمة وجاهٌ عند الملوك، وكان قاضيًا على أعمال بدر بن حسنويه، فلمَّا تغيَّرتِ البلادُ بعد قتل بدر قصد هَمَذان، والتجأ إلى كدنابويه زوجة شمس الدولة، وكانت مالكةً أمْرَه، وغالبةً على قلبه، فعُنِيَتْ به، ولاطَفَها، وأهدى إليها وإلى الحاشية، فخاطبت شمس الدولة فيه، وخاطبت الحاشية، فخلع عليه وأدناه، وأعاده إلى الدِّينَور مُكَرَّمًا، وكان أهل الدِّينَور طائفتين من العامة؛ إحداهما القصَّابون، والأخرى معروفةٌ بأبي خلدية، وبينهما ما يكون من السَّفاه والقتال والعصبية، وكان القاضي يميل إلى أبي خلدية، وكانت هيبةُ بدرٍ تمنع كلَّ طائفةٍ من تجاوز الحدِّ، فلمَّا مات بدرٌ وشغَرتِ البلاد، وعاد القاضي وقد استقام حالُه مع شمس الدولة، خافه القصَّابون، فكبسوه فِي الليلة السابعة والعشرين من رمضان، فقتلوه وقَتلوا أبا الفضل ابن أخيه، وكان عنده.


(١) المنتظم ١٥/ ١١٠.
(٢) فِي المنتظم: مهذب.
(٣) المنتظم ١٥/ ١١٠، والأنساب ١٠/ ٣٦٠، واللباب ٣/ ٨٥. وينظر السير ١٧/ ١٨٣.