للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السنة الخامسة والعشرون مولده - (١)

قالت نَفيسةُ بنت مُنْية أخت يعلى بن مُنْية: لما بلغ رسول الله خمسًا وعشرين سنة، قال له أبو طالب: يا ابن أخي، أنا رجل لا مال لي، وقد اشتد علينا الزمان، وهذه عِيْر قومك قد حضر خروجُها، وهذه خديجة بنت خُويلد تبعث رجالًا من قومك، فلو أتيتها فتعرضت لها، لأسرعت إليك.

وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه إياه، فبعثت إليه وقالت: أنا أعطيك ضِعْفَيْ ما أعطي رجلًا من قومك، فقال له أبو طالب: هذا رزق ساقه الله إليك.

فخرج مع مَيسرةَ غلامِ خديجة فقدما بُصرى من الشام، فنزلا في ظل شجرة هناك، فرآه نَسْطُور الراهب، فدعا مَيسرَة فقال: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبيٌّ، ثم قال لمَيسرة: أفي عيني صاحبك حُمْرة؟ قال: نعم. فقال: لا تفارقه، فهو نبيٌّ، وهو آخر الأنبياء (٢). ثم إنَّه باع ما كان معه من المتاع، فوقع بينه وبين رجل تلاحٍ في سلعة، فقال له الرجل: احْلِف باللَّات والعزى، فقال رسول الله : والله ما حلفتُ بهما قط، وإنِّي لأَمرُّ بِهما، فأعرض عنهما. فقال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة: هذا والله نبيٌّ نجده في كتبنا منعوتًا. وكان ميسرة إذا اشتد الحرُّ رأى مَلكين يُظلَّان رسول الله من الشمس، فصار كأنه عبد له، وألقى الله عليه حبَّ رسول الله ، ثم إنهم باعوا وربحوا ضِعفَيْ ما كانوا يربحونه، وعادوا إلى مكة، واتفق دخولهم إليها في وقت الهاجرة، وخديجة في عِلِّيةٍ لها، فرأت مَلَكَين يظلان رسول الله وهو على بعيره، فأرته نساءها فعجبن، ودخل عليها مَيسرَة فأخبرها بما ربحوا، وحدثها بما رأى وبما قال نَسْطُور الراهب، فسرت بذلك، وأضعفت له ما كانت سَمَّته له (٣).


(١) جاء العنوان في (ح): "ذكر تزويجه خديجة ".
(٢) هكذا هي العبارة في النسخ، وفي "الطبقات" ١/ ١٠٨: "أفي عينيه حمرة؟ قال: نعم لا تفارقه، قال: هو نبي، وهو آخر الأنبياء.
(٣) انظر "سيرة ابن هشام" ١/ ١٧١، و"الطبقات الكبرى" ١/ ١٠٧ - ١٠٩، و"المنتظم" ٢/ ٣١٣ - ٣١٤، و"الاكتفاء" ١/ ١٩٥، وقال الذهبي في "السيرة" ١/ ٦٢: هو حديث منكر.