للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يوسف بن عُمَر

ابن محمد بن الحكم بن أبي عَقيل الثقفي [ابنُ] (١) ابنِ عمِّ الحجَّاج [بن يوسف].

ولِيَ اليمن لهشام [بن عبد الملك] ثم ولّاه العراقين، وأقرَّه الوليد بن يزيد.

[وقال أبو القاسم الحافظ:] كانت دارُه بدمشق ناحية سوق الغزل العتيق.

[وقال خليفة: ولّاه هشام اليمن في سنة ستٍّ ومئة، فقدمها في رمضان لثلاث ليال بقين منه، فلم يزل واليًا عليها حتى مات هشام.

و [قال المدائني:] كان يُطعِمُ العراقَ كلَّ يومٍ على خمس مئة خُوان، وكانت مائدتُه وأقصى الموائد سواءً.

[وقال الأصمعيّ:] ولَّى أعرابيًّا عملًا، فخانَ فيه، فقال له [يوسف]: يا عدوَّ الله، أكَلْتَ مال الله؟! قال: فمالُ منْ آكُلُ؟ واللهِ لو طلبتُ من الشيطان درهمًا واحدًا ما أعطاني. فضَحِكَ يوسف وأطلقه.

وكان يقتفي آثار الحجَّاج.

[وقد ذكرنا أن يوسف بن عمر] قتلَ زيدَ بنَ عليّ، وضربَ وَهْبَ بن مُنبِّه حتى مات، وقتلَ خالدَ [بنَ عبد الله] القَسْرِيَّ بالعذاب، ومات بلالُ بنُ أبي بُردة في حَبْسِهِ.

ولما قُتل الوليدُ بنُ يزيد، هرب من العراق إلى البَلْقَاء، فبعثَ يزيدُ الناقصُ، فأخَذَه وحبَسَه، وعَزَمَ أن يُسيِّرَه إلى العراق، فيقامَ للناس ويُقتصَّ منه المظالم من ماله ودمه، فمات يزيد، وبقي يوسف في الحَبْس، فدخلَ عليه يزيدُ بنُ خالد القَسْرِيُّ، فقتلَه بأبيه.

وحكى أبو القاسم ابن عساكر عن محمد بن المغيرة الكوفي قال: كنتُ بدمشق لما قُتل يوسف بنُ عمر، فقطعُوا رأسَه، وربطُوا رِجْلَيهِ بشريط، وجعل الصِّبْيَانُ يجرُّونه، فتمرُّ المرأة، فتَرَى جسدًا صغيرًا، فتقول: في أيِّ شيء قُتل هذا الصبيُّ المسكين؟! لِما تَرَى من صِغَر جُثَّتِه (٢)، وكان من أعظم الناس لحيةً، وأصغرِهم قامةً.


(١) لفظة "ابن" بين حاصرتين من (ص)، وكذلك كل ما سيرد بين حاصرتين في هذه الترجمة.
(٢) لفظ هذا الخبر من (ص)، وهو في (خ) و (د) بنحوه ودون إسناد.