للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

توفي في جُمادى الأولى، ودفن قريبًا من دِكَّة الإمام أحمد [بن حنبل (١)، عند جَدِّه لأمه أبي الوفاء بن القَوَّاس بعد فتنةٍ؛ لأن الحنابلة منعوه لكونه شافعيًّا، فأمر المقتفي بذلك، ولم يلتفت إلى العامة. وقيل: إنَّه أوصى بذلك.

سمع أبا الحسين بن المهتدي، وأبا الغنائم بن المأمون، وطِرادًا، وجدَّه لأُمه أبا الوفاء، وغيرهم، وكان ثقةً صالحًا].

السَّنة الثَّامنة والثلاثون وخمس مِئَة

فيها قدم السُّلْطان مسعود بغداد في ربيع الآخر، فنزل أصحابُه في دور النَّاس، وكَثُرَ فسادُ العَيَّارين، وكان أبو الكرم الوالي قد عَزَلَ نفسه، وحلق رأسه، وقعد في رباط أبي النَّجيب، فأُعيد إلى الولاية، [وجعل العَيَّارون لهم] (٢) عيونًا على [الناس من] (٣) النِّساء [والرِّجالُ] (٣)؛ يدخلون البيوت، ويهجمون على النَّاس، ويكبسون الخانات نهارًا، فيأخذون أمتعة التُجَّار، فأُغلقت الدَّكاكين والخانات، ولبس النَّاس السِّلاح، وعَزَّ على مسعود ذلك، وغَلَّق النَّاسُ أبوابَ الجوامع، وكسروا المنابر، وظهر في العسكر رجلٌ عَيَّار مِنْ ولد قاروت بك ابن عمِّ السُّلْطان مسعود [ومعه جماعة] (٤)، فأُخرجت العملات مِنْ داره، وكان نازلًا بدرب صالح، فأمر مسعود بصَلْبه، وصَلْبِ أصحابه، فصُلبوا على باب الدَّرْب، فسكن النَّاس.

وعَزَمَ السُّلْطان على قَصدِ المَوْصِل، فصانع زَنْكي بمئة ألف دينار (٥).

وفيها قَدِمَ مع السُّلْطان [مسعود] (٦) فقيه كبيرُ القَدْر، حنفيُّ المذهب، اسمه الحسن بن أبي بكر النَّيسابوري، وكان عارفًا بالمذهب واللُّغة [والنظر] (٦) فجلس بجامع


(١) في (ع) و (ح): من دكة الإمام أحمد، رحمة الله عليه، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٢) في (ع) و (ح): وجعل لهم العيارين، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٣) ما بين حاصرتين من "المنتظم": ١٠/ ١٠٦.
(٤) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٥) في "المنتظم": ١٠/ ١٠٥: فمن الحوادث فيها أن السلطان جمع العساكر لقصد الموصل والشام، وترددت رسل زنكي حتى تم الصلح على مئة ألف دينار تحمل في نُوَب [في المطبوع: ثوب!]، فحمل ثلاثين ألفًا، ثم تقلبت الأحوال، فاحتيج إلى مداراة زنكي، وسقط المال، وقيل: بل خرج ابن الأنباري فقبض المال.
(٦) ما بين حاصرتين من (ح) و (م) و (ش).