للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[السنة الحادية وثلاث مئة]

قال ثابت بن سنان: [و] فيها قبضَ المقتدرُ على وزيره [أبي عليّ، محمد بن عبيد الله بن خاقان، وحبسه وأهله، وذلك في] (١) يوم الإثنين لعشرٍ خلون من المحرَّم، ركبَ إلى دار المقتدر، فقُبضَ عليه وعلى ابنيه وأبي الهيثم ابن ثوابة وغيرهم (٢)، فكانت مدَّةُ وزارته سنةً واحدة، وشهرًا واحدًا، وخمسة أيام. وكان قد مضى بليق المؤنسيّ في ثلاث مئة غلامٍ إلى مكَّة؛ لإحضار عليِّ بن عيسى للوزارة (٣).

وفيها قدم [أبو الحسين] علي بن عيسى من مكَّة لعشرٍ (٤) خلونَ من المحرم، وخلع عليه في دار السلطنة، وركب معه مؤنس الخادم، وغريب الخال، وسائر القُوَّاد إلى داره، وسُلِّم إليه الخاقانيُّ وابناه وابن ثوابة وغيرهم، فاعتقلَهم في دار الوزارة، وصادرهم مصادرةً قريبة، ثم صرفَ الخاقانيَّ إلى منزله، وصان حرمه، ورفقَ به، ووكَّل به توكيلًا خفيفًا (٥) وأحسنَ عليُّ بن عيسى التدبير، ولطفَ بالرعيَّة، وعدل فيهم، وعفَّ عن المال والحريم، فحسنتِ الأحوال واستقامت الأمور، وكتب [بحسن السيرة] إلى الآفاق كتابًا نسختُه:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أما بعد، فنِعَمُ أمير المؤمنين عليَّ يَشْفعُ قديمَها حديثُها، ويصل ماضيها مستقبلها، وكان مما جدَّده -أيَّده الله تعالى- وخصَّني به من إحسانه، وشرَّفني به من تَكرِمته وتنزيهه بي، أن استقدمني من حَرَمِ الله تعالى، فلمَّا وافيتُ إلى مدينة السلام، وحضرت في حضرته، قرَّبني وشرَّفني وخاطبني وأكرمني بما يثقُ به منِّي، ويسكن إليه من كفايتي ونهضتي، وقلَّدني -أيَّده الله تعالى- وزارتَه ودواوينَه وأعماله ومملكته وجيوشه بحضرته وسائر نواحي سلطانه؛ إنعامًا منه عليَّ، ورجاءً لحسنِ الأثر منِّي في تلافي ما وكلته أسبابُ الإهمال والتقصير، واعترضتهُ عوارضُ


(١) ما بين حاصرتين من (ف) و (م ١)، وفي (خ): وزيره الخاقاني.
(٢) من قوله: ركب … إلى هنا ليس في (ف) و (م ١).
(٣) من قوله: وكان قد مضى … إلى هنا ليس في (ف) و (م ١).
(٤) في أوراق الصولي (ما لم ينشر) ص ٩٠: لثلاث. والمثبت موافق لما في صلة عريب ص ٤٣.
(٥) من قوله: وغريب الخال .. إلى هنا ليس في (ف) و (م ١).