للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر تزويجه بخديجة - (١):

قالت نَفِيسَةُ بنت مُنْيَةَ: كانت خديجة بنت خُويلد بن أَسد بن عبد العزى بن قصي امرأةً حازمةً جَلْدةً شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخَير، وهي أوسطُ قريش نسبًا، وأعظمهم شَرَفًا وأكثرهم مالًا، وكل قومها حريصٌ على نكاحها لو قدروا على ذلك، وبذلوا لها الأموال، فلم تُجِب.

قالت نَفِيسةُ: فأرسلتني خديجة إلى النبي لما رجع من الشام دسيسًا، فقلت له: يا محمد، ما يمنعك أن تتزوج؟ فقال: ما بيدي شيء أتزوج به. قلت: فإن كفيتُكَ ذلك، ودُعِيتَ إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة، أتجيب؟ قال: فمن هي؟ قلت: خديجة، قال: وكيف لي بذلك؟ فقلت: علي. قال: فأنا أفعل ذلك، فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه: أنِ ائتِ في ساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها منه فحضر، وأقبل رسول الله في عمومته فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة (٢).

وذكر ابن إسحاق: أنَّ حمزة هو الَّذي خطب خديجة لرسول الله من عمها عمرو (٣).

وذكر بعض العلماء: أن أبا طالب حضر العَقْد ومعه بنو هاشم ورؤساء مضر، فخطب وقال: الحمد لله الَّذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرعِ إسماعيل، وضِئْضِئ مَعَدٍّ، وعُنصر مُضر، وجعلنا حَضَنَةَ بيته، وسُوَّاسَ حرمه، وجعل لنا بيتًا محجوجًا، وحرمًا آمنًا، وجعلنا الحكَّام على الناس، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح به، وإن كان في المال قُلّ، فإن المال ظل زائل، وأمر حائل، ومحمد مَن قد عرفتم قرابته، وقد خطب خديجة بنتَ خُويلدٍ، وبَذَل لها من الصداق ما آجله وعاجله من ماله، وهو والله له بعد هذا نبأ عظيم، وخطب جليل. فتزوجها رسول الله (٤).


(١) جاء في (خ): "السنة الخامسة والعشرون من مولده ". وما أثبتنا في هذا العنوان والذي قبله من (ك)، وهو موافق لما في "المنتظم" ٢/ ٣١٣، وانظر "الطبقات الكبرى" ١/ ١٠٧ - ١٠٩.
(٢) انظر "الطبقات الكبرى" ١/ ١٠٩، و"المنتظم" ٢/ ٣١٤ - ٣١٥.
(٣) "سيرة ابن هشام" ١/ ١٧٤، و"أنساب الأشراف" ١/ ١١١.
(٤) انظر "المنتظم" ٢/ ٣١٥.