للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَفا جانبُ البَطْحاءِ من ابن هاشِمٍ … وجاوَرَ لحدًا بعد موتِ الغَماغمِ

دَعَتْه المنايا دعوةً فأجابَها … وما تَرَكتْ في الدَّار مثلَ ابنِ هاشمِ

عَشِيَّةَ راحوا يحملونَ سَرِيرَه … تَعاوَرَه أصحابُه في التَّزاحُمِ

فإن تكُ غالتْهُ المنايا ورَيْبُها … فقد كان مِفْضالًا شديدَ الدَّعائمِ

[فصل في ذكر أسمائه وكنيته]

قال الواقدي: كان له سبعون اسمًا، ذكرها الله في كتبه السالفة والقرآن العزيز، فقال جبير بن مطعم: قال رسول الله : "لي خمسةُ أسماءٍ: أنا مُحمَّدٌ، وأنا أَحمدُ، وأنا الماحِي يَمْحُو اللهُ بيَ الكُفْرَ، وأنا الحاشِرُ الذي يُحشَرُ النَّاسُ على قَدَمِي، وأنا العاقِبُ الذي ليسَ بَعْدَه نبيٌّ". أخرجاه في "الصحيحين" (١).

[ذكر أسماء المحمدين]

قال علماء السير: إن الله صان هذا الاسم أن يتسمَّى به أحد في الجاهلية، كما فعل بيحيى بن زكريا في قوله تعالى: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧]، إلا أنه لما قرب أوان ظهوره مرَّ جماعة من العرب براهب بالشام قد قرأ الكتب، فأخبرهم باسم نبي مبعوث من العرب اسمه محمَّد، فسموا أبناءهم بهذا الاسم طمعًا في النبوة.

وقال ابن إسحاق: خرج عدي، وسفيان، وزيد بن عمرو بن ربيعة، وأسامة بن مالك بن حبيب يريدون الشام، فنزلوا بدير وهم يتحدثون، فأشرف عليهم راهب وقال: ما هذه اللغة ليست لأهل هذه الأرض، ممن أنتم؟ قالوا: من العرب. قال: ممن؟ قالوا: من مُضر، فقال: أما إنه سيبعث فيكم نبيٌّ، فبادروا إليه فإنه خاتمُ النبيين، قالوا: فما اسمه؟ قال: محمَّد. فلما رجعوا إلى أهاليهم، فكانوا معهن، فولد لكل واحد ولدًا، فسماه محمدًا طمعًا في ذلك.

وقال البلاذري: كانوا ستة: محمَّد بن سفيان، ومحمد بن الحِرْماز بن مالك بن عمرو، ومحمد بن بَرِّ (٢) بن طَرِيف بن عُتْوَارة، ومحمد الشويعر بن حُمران الذي يقال


(١) صحيح البخاري (٣٥٣٢)، وصحيح مسلم (٢٣٥٤).
(٢) في النسخ: "بشر"، والمثبت من "أنساب الأشراف" ١/ ٦٢٩ - ٦٣٠، وهكذا ضبطه صاحب السيرة الشامية ١/ ٥٠٤.