للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم أمَّر عمر أبا عبيد على الجيش، وكانوا خمسة آلاف، وقيل: سبعة آلاف، وأوصى أبا عُبيد وقال له: اسمع من أصحاب رسول اللَّه ، وأشركهم في الأمر، لا تَقطع أمرًا دون سَليط بن قيس وسلمة، فإن الحرب لا يُصلحها إلا الرجل الذي يَعرف الفُرصة، فقال أبو عبيد: أنا لها.

وكان أول جيش جهزه عمر رضوان اللَّه عليه إلى العراق، ثم بعث بعده يعلي بنَ أميّة إلى اليمن، وأمره بإجلاء أهل نجران؟ لوصيَّة رسول اللَّه في مرضه بأن يُخرجوا مَن بأرض العرب مِن اليهود والنصارى، وأوصى بذلك أبو بكر في مرضه.

ثم ندب عمر أهل الردَّة، فأقبلوا سراعاَّ من كلّ وجه، فرمى بهم الشام والعراق، وتقدّم المثنّى إلى العراق، فوجد الفُرس قد قتلت شهريار وتوَّجت رُستمًا، وجعلت بوران بنت كسرى -وهي التي أهدت لرسول اللَّه ، وقبل هديَّتَها- عَدْلًا بين الناس؛ إلى أن يَصطلحوا على من يرونه أهلًا. وكان مسير المثنى من المدينة إلى الحيرة في عشر ليالٍ، ولحقه أبو عبيد بعد شهر، وقيل: بعد عشرين يومًا.

قصة النَّمارق

ولما رجع المثنى إلى الحيرة، ولحقه أبو عبيد بلغ رستمًا، فكتب إلى دهاقين السواد ومَن عندهم أن يثوروا على مَن يليهم من المسلمين، ووعدهم يومًا بعينه، وبعث جُندًا لمصادمة المثنى، وبعث جابان (١) إلى أسفل السواد ليثور على مَن فيه، فنزل بمكان يُقال له: النمارق، وبعث رستم نَرسي، فنزل مكانًا يقال له: زندورد، ونرسي ابن عمّ كسرى (٢)، وكانت كَسْكَر قَطيعة له، وثار أهلُ فارس من الدَّهاقين والرَّساتيق وغيرهم من أعلى الفرات إلى أسفل.

وجاء المثنى فنزل خَفّان لئلا يُؤتى من خلفه، فأقام حتى وصل أبو عبيد، وتهيّؤوا للقتال، وجعل أبو عبيد المثنّى على الخيل، وعلى الميمنة والق بن جيدارة، وعلى الميسرة عمرو بن الهيثم، والتقوا على النَّمَارق، فاقتتلوا، فانهزمت الفرس، وأَسر مطر


(١) في (أ) و (خ): وبعث خالد، والمثبت من تاريخ الطبري ٣/ ٤٤٨، وتجارب الأمم ١/ ١٨٦.
(٢) في الطبري ٣/ ٤٥٠، والمنتظم ٤/ ١٤٦، وتجارب الأمم ١/ ١٨٦: ابن خالة كسرى.