للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أبو إسحاق الثعلبي بإسناده عن أنس بن مالك، قال: سئل رسول الله عن يوم الثلاثاء فقال: "ذاك يومُ دمٍ، فيه حاضت حوَّاء، وفيه قَتل ابن آدم أخاه" (١). إلَّا أنَّ الحديث غريب.

وقد روينا في صدر الكتاب في حديث أبي هريرة الذي أوَّله: "خَلقَ اللهُ التُربةَ يَومَ السَّبتِ … " وفيه: خلق المكروه يوم الثلاثاء (٢).

[فصل في تعزية الملائكة لآدم ]

روى مجاهد عن ابن عباس قال: لما أقام آدم مدَّة لم يضحك وهو حزين جاءته الملائكة من عند الله بالتعزية، فتقدَّم جبريل فقال له: حيَّاك الله وبيَّاك، أي: أضحَكَكَ، ثم أقاموه من العزاء بأمر الله تعالى فصار ذلك سنة.

[فصل في هلاك قابيل وعذابه]

قال علماء السِّير: لما وصل آدم إلى الهند هرب قابيل إلى اليمن، وقيل: إلى الصين، وأفرد آدم أولاده عن أولاده، فهربوا إلى الجبال، وأمر أولاده أن لا يناكحوهم ولا يحاضروهم، فاعتزلوهم في رأس جبل لا ينزل إليهم منهم أحد ولا يصعد إليهم أحد، فقاموا على ذلك زمانًا حتى مات آدم، فنزلوا من الجبل واختلطوا ببنيه، وشاع فيهم الفساد والزِّنا. وكان نسل قابيل صِباح الوجوه، وهم الذين أهلكهم الله تعالى بالطوفان (٣) لما نذكر.

وأمَّا قابيل فقد اختلفوا في صورة هلاكه على أقوال:

أحدها: أنَّه لما طرده أبوه كان لا يراه أحد من ولده إلا رماه، فأقبل ابن له أعمى ومعه ولد يقوده، فقال الابن لأبيه الأعمى: هذا أبوك قابيل، فرماه الأعمى فقتله، فقال له ابنه: ويحك قتلت أباك، فرفع الأعمى يده فلطم ابنه فمات. فقال الأعمى: ويلي قتلت أبي برميتي، وابني بلطمتي (٤)، قاله مجاهد.


(١) تفسير الثعلبي ٤/ ٥٣، وذكره القرطبي ٧/ ٤١٩.
(٢) راجع فصل في حد الزمان والأيام.
(٣) انظر "عرائس المجالس" ٤٨، و"التبصرة" ١/ ٣٥، و"المنتظم" ١/ ٢٢٥.
(٤) أخرجه الطبري في "تاريخه" ١/ ١٤٣ عن ابن عباس.