للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا شراب، والمرضى ينامون على البواري، فرتب فيه ثمانية وعشرين طبيبًا، وطبقه بخمسة وعشرين طابقة، ونقل إليه الأشربة والأدوية والعقاقير والفرش واللحف، ولمَّا اجتازوا بجنازته بجامع المنصور أرادوا الصلاة عليه بالجامع، فلم يسعِ (١) الناس، ولا قدروا يدخلون تابوته إلى الجامع من الزحام.

سمع أبا عمرو بن مهدي وغيرَه، وروى عنه الخطيب وغيرُه، وأجمعوا على فضله ودينه وصدقه وثقته.

وقال محمد بن الفضل: حدثني رجل من أهل النهروانات أنه كان يعطيه بكلِّ سنة عشرة دنانير، فأتى بعد وفاته إلى وكيله ابن رضوان فأذكره بها، فأعرض عنه صالح، فألحَّ عليه، فقال له: مُرَّ واطلُبْ ممَّن كان يُعطيك. فمضى إلى قبره، وجلس عنده، وترحَّم عليه، وقرأ عليه القرآن، فوجد عند قبره قرطاسًا فيه عشرة دنانير، فأخذها وجاء إلى ابن رضوان وعرَّفه الحال، فتعجَّب وتفكَّر، فذكر أنه زار القبر ومعه كواغد فيها دنانير قد أعدَّها للصدقة، وإذا بالكاغد قد سقط منها، فقال له ابنُ رضوان: خُذْه، ولن أقطعَها عنك كلَّ سنةٍ ما دمتُ حيًّا.

أبو جعفر الطُّوسي (٢)

فقيه الإمامية، صاحب التفسير الكبير، هو عشرون مجلَّدة، وله تصانيف أُخر، تُوفِّي يوم الثلاثاء لسِتٍّ بَقِين من المُحرَّم بمشهد أمير المؤمنين علي ، وكان مجاورًا عند ضريحه.

[محمد بن إسماعيل]

ابن قريش بن عبَّاد القاضي، الأندلسي، كان قد استولى على إشبيلية وأكثر مدن الأندلس، وكان شجاعًا جوادًا، يُحبُّ العلماء والفُضلاء، ويجاهد بنفسه في سبيل الله، ويعدل في رعيته ويحسِن إليهم، وكان هيوبًا، ولمَّا مات قام بعده ولدُه أبو عمرو عبَّاد، ولُقِّب بالمعتضد وله ثلاثون سنة، وكان أديبًا متواضعًا جوادًا سمحًا، وكان


(١) في (خ) و (ف): يسمع، والمثبت من (م) و (م ١).
(٢) المنتظم ١٦/ ١١٠، والكامل ١٠/ ٥٨، والسير ١٨/ ٣٣٤.