للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكانت له حلقتان بجامع المنصور؛ يوم الجمعة قبل الصلاة وبعدها على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه؛ إحداهما للفتوى، والثانية لإملاء الحديث (١)، وهو ممن اتسعت روايتُه وانتشر حديثه. وسمع خلقًا كثيرًا.

وكانت وفاته في ذي الحجة، وقد كُفَّ بصرُه، فدفن عند بشر الحافي، وهو ابن خمسٍ وتسعين سنة.

أسندَ عن خلقٍ كثير، وجمعَ السنن وغيرها، وروى عنه الدارقطنيُّ وغيره، واتَّفقوا على صدقه وثقته وزهده وورعه.

وكان يمشي حافيًا لطلب الحديث ونعلُه في يده؛ احترامًا لحديث رسول الله ، ويصومُ الدهر، ويفطرُ كلَّ ليلةٍ على رغيف، ويفضل منه لقمة، فإذا كانت ليلة الجمعة تصدق بالرغيف، وأكلَ تلك اللُّقم التي استفضلها.

وكان ينشد: [من الطويل]

سيبلى لسانٌ كان يُعربُ لفظَهُ … فيا ليته في موقف العرضِ يَسلمُ

وما ينفعُ الإعراب إن لم يكن تقى … وما ضرَّ ذا تقوى لسانٌ مُعجم (٢)

[أحمد بن صالح]

أبو جعفر المصري، ويعرف بابن الطبري، كان أبوه من طبرستان جنديًّا.

ولد أحمد سنة سبعين ومئة بمصر، وكان أحد الحفَّاظ، عالمًا بالحديث والنحو والفقه.

وردَ بغداد، وجرت بينه وبين الإمام أحمد مذاكرات، وكان الإمام أحمد يُثني عليه ويكرمُه، وكتبَ عنه واستفاد منه، وكان يضاهيه في الزهد والعلم والورع والحفظ.

وكانت وفاتُه بمصر يوم الإثنين لليلتين بقيتا من ذي القعدة (٣).


(١) نص الخبر كما في تاريخ بغداد ٥/ ٣١٠: … قبل الصلاة وبعدها، إحداهما للفتوى في الفقه على مذهب أحمد بن حنبل، والأخرى لإملاء الحديث.
(٢) انظر ترجمته أيضًا في طبقات الحنابلة ٢/ ٧ - ١٢، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٠٢ - ٥٠٥.
(٣) في تاريخ بغداد ٥/ ٣٢٩: لثلاث بقين من ذي القعدة.