للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[السنة الثامنة والثمانون]

[قال الواقدي:] وفيها ورد كتاب الوليد على عمر بن عبد العزيز في شهر ربيع الأول بهدم مسجد رسول الله وبيوت أزواجه وإدخالها في المسجد.

قال الواقدي: فحدثني محمد بن جعفر بن وَرْدان بما في الكتاب، وفيه (١): أن يشتري ما حول المسجد ونواحيه، حتى يكون مئتي ذراع في مثلها، ويأمره بتقديم القبلة، وأن يُقوّم الأماكن التي حول المسجد ويدفع الأثمان إلى أربابها؟ فقد سلف لنا في ذلك سلف صدق: عمر وعثمان. وبعث الوليد بالفَعَلة من الشام، فجمع عمر بن عبد العزيز وجوه الناس، وكان فيهم سالم، والقاسم، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجه بن زيد، وعبد الله بن عبد الله بن عمر وغيرهم، وأوقفهم على كتاب الوليد [وشرعوا في هَدْمه.

وأما هشام فروى عن أبيه قال: لما قرأ عليهم عمر كتاب الوليد] شقَّ عليهم، وهمّوا بالشَّغَب، فكتب عمر إلى الوليد يخبره ويقول: قد شق ذلك على المسلمين، وهذه حُجَر قصيرة السُّقوف، وسقوفها من جَريد النَّخْل، وحيطانها من اللَّبِن، وعلى أبوابها المُسوح، وتَرْكُها على حالها أولى؛ لينظر الحجاج والزوَّار والمسافرون إلى حُجَر أزواج رسول الله ، وعيش رسول الله ، فينتفعون بذلك، فلم يُجبه الوليد.

وكان الوليد قد كتب إلى ملك الروم يُخبره بذلك، فبعث إليه أربعين حِملًا من الفُسيفساء، وبمئة ألف دينار، ومئة صانع، فبعث الوليد بالجميع إلى عمر، وقال: اهدمْه، فلم يجد من هدمها بُدًّا، فلما شرعوا في الهَدْم صاح الأشراف ووجوه الناس من بني هاشم وغيرهم صيحةً واحدة، مثل يوم مات فيه رسول الله ، وقال حبيب بن عبد الله بن الزبير: ناشدتك الله أن تهدم آية من كتاب الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ الآية [الحجرات: ٤].


(١) من قوله: قال الواقدي فحدثني … إلى هنا من (ص)، بدله في النسخ: وفي الكتاب. وانظر الطبري ٦/ ٤٣٥.