للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ينقص ارتفاعها، فعَلِمَ خالدٌ أنَّ طاعته إنما هي مخادعة ومراوغة، فسكتَ، ولم يشافهه، ومات نورُ الدين في شوَّال، وبَطَلَ ذلك الأمر.

وفيها قبضَ صلاحُ الدِّين على جماعةٍ من أعيان الدَّوْلة المِصْرية مثل داعي الدُّعاة، وعمارة اليمني [الشاعر] (١) وغيرهما، بلغه أنهم يجتمعون على إثارة الفتن، واتفقوا مع السُّودان وكاتبوا الفرنج، وأنهم يريدون قَتْلَ صلاح الدِّين والغُزّ، ورتَّبوا مع السُّودان أن يثوروا [وينادوا] (١) بشعار المِصْريين، وكان زين الدين بن نُجَيَّة الواعظ قد اطَّلعَ على ذلك، فخاف من صلاح الدين، فأنهى إليه الحال وما دبَّروا، فقبض عليهم، وقَتَلَ داعي الدُّعاة، وصلب عُمارة، [وسنذكره] (١).

[فصل: وفيها توفي

أبو العلاء الهَمَذاني الحافظ (٢)

واسمه الحسن بن أحمد بن الحسن العَطَّار، سافر إلى الأقطار في طلب الحديث، وقرأ القرآن واللغة، وعاد إلى هَمَذان، فأقام بها، وصنَّف الكُتُب، وكان حافظًا دَيِّنًا، سخيًّا، وانتهى إليه عِلْمُ الحديث والقراءات، وكان له قَبُولٌ عظيم ومكانة عالية، وتوفي ليلة الخميس عاشر جمادى الأولى، ودفن في هَمَذَان وقد جاوز الثمانين.

رآه بعضُ أصحابه في المنام، فقال: ما فعل الله بك؟ فقال: نزل عليَّ الملكان، فقلت: على ماذا أتيتما؟ وصحتُ عليهما، فرجعا، ولم يقولا شيئًا] (١).

وفيها توفي

عبد النَّبي بن مهدي (٣)

قال المصنِّف : وقعتُ على تاريخ بمصر، فرأيتُ فيه أنَّ شمس الدَّولة لما سار إلى اليمن، وكان أعيانُها قد كتبوا إلى صلاح الدِّين يسألونه أن يبعث إليهم بعضَ


(١) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٢) له ترجمة في "المنتظم": ١٠/ ٢٤٨، و"معجم الأدباء": ٨/ ٥ - ٥٢ و"الكامل": لابن الأثير ١١/ ١٦٧، "سير أعلام النبلاء": ٢١/ ٤٠ - ٤٧ و"طبقات علماء الحديث": ٤/ ١٠٠ - ١٠٤، وفيه تتمة مصادر ترجمته.
(٣) له ترجمة في "المفيد في أخبار صنعاء وزبيد": ٢٩٩ - ٢٣٧، و"كتاب الروضتين": ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٥، ٣٦٢، و"سير أعلام النبلاء": ٢٠/ ٥٨٢ - ٥٨٣، و"الوافي بالوفيات": ١٩/ ٢٤٦، وفيه تتمة مصادر ترجمته.