للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سهيل بن بيضاء (١)

وبيضاء لقب أمه، واسمها دعد بنت جحدم من بني فهر، وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال من بني فهر، وكنية سهيل: أبو موسى، وهو من الطبقة الأولى من المهاجرين، هاجر الهجرتين إلى الحبشة، وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله وتوفي مرجعه من تبوك، وصلى عليه رسول الله في المسجد.

قالت عائشة : ما أسرع ما نسي الناس، وهل صلى رسول الله على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد؟ أخرجه مسلم (٢).

وإنما قالت ذلك لما أنكر الناس عليها الصلاة على سعد بن أبي وقاص في المسجد.

وتوفي سهيل وهو ابن أربعين سنة، وليس له عقب، وكان له أخوان:

سهل، أسلم قبل الهجرة بمكة، فأكرهه المشركون على الخروج إلى بدر، فأسر، فشهد له ابن مسعود أنَّه رآه يصلي بمكة، فأطلقه رسول الله بغير فدية.

وصفوان بن بيضاء، أسلم وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا، وكنيته أبو عمرو، واختلفوا في وفاته، فقيل: استشهد يوم بدر، قتله طعيمة بن عدي بن الريان، وقيل: مات سنة ثمان [وثلاثين] (٣)، وليس له عقب.

روى سهيل عن رسول الله الحديث. قال الإمام أحمد رحمة الله عليه: حدَّثنا قتيبة بن سعيد، أنبأنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن الصَّلت، عن سهيل بن البيضاء قال: بينا نحن في سفر مع رسول الله وأنا رديفه، فقال رسول الله : "يا سُهيلُ" رفع صوته مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يجيبه سهيل، فسمع الناس صوت رسول الله فظنوا أنَّه يريدهم، فحبس من كان بين يديه، ولحقه من كان خلفه، حتَّى إذا اجتمعوا، قال رسول الله : "إنَّه مَن شَهدَ أن لا إله إلا الله، حرَّمَه الله على النَّار، وأَدخلَه الجنَّةَ" (٤).


(١) "الطبقات" ٣/ ٣٨٤، و"المنتظم" ٣/ ٣٧٦، "الإصابة" ٢/ ٩١. وهذه الترجمة ليست في (ك).
(٢) أخرجه مسلم (٩٧٣).
(٣) زيادة من "الطبقات" ٣/ ٣٨٥.
(٤) أحمد في "مسنده" (١٥٧٣٨).