للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه بخاتمه، ثم أمر به فألقي في البحر فهو فيه إلى يوم القيامة.

فتأملوا إخواني هذا السلطان العظيم كيف تَزلْزَل بالزَّلل، واختلَّت أموره إذ دخل عليه الخلل، فخطؤه أوجب خروجه من المملكة، وكاد أنْ يوقعه كما أوقعت لقمةٌ آدم في مهلكة، وعليكم بالتقوى فهي سبب السلامة، ومن أخطأ أخطأته الكرامة (١).

قلت: وما ذنب الشيطان؟ أليس الله تعالى سلَّطه عليه عقوبةً لما فعل؟

فإن قيل: فلمَ جُعِل مُلكه في خاتمه؟ فالجواب من وجهين، أحدهما: ليريه هوان ما أعطاه من الدنيا في جنب ما لم يعطه؛ لقد رفض الخاتم في جنب سائر الأشياء.

والثاني: أن الخاتم كان حجرًا من أحجار الجنة، حكَمَ هذا الحكم الباهر، فكيف بما فيها من اللآلئ والجواهر؟

قلت: وقد ورد في الخاتم حديث ذكره جدي في "الموضوعات" عن جابر، قال رسول الله : "كان نقش خاتم سليمان: لا إله إلا الله محمد رسول الله"، قال جَدِّي: هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله (٢).

[فصل في قول سليمان: لأطوفن الليلة على مئة امرأة]

قال البخاري: حدثنا أبو اليَمان بإسناده عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: "قال سُلَيمان، لأَطُوفَنَّ اللَّيلةَ على مئة امرأةٍ أو تسعين، كُلُّهنَّ يَأتينَ بفارسٍ يُقاتِلُ في سَبِيل الله، فقالَ لهُ صاحِبُه أو حاجبُهُ: قل إن شَاء الله، فلمْ يَقُلها، فَطاف عَلَيهنَّ كلهن جميعًا فلمْ تَحمِل مِنهنَّ إلا امرأةٌ، جَاءت بشقِّ وَلَدٍ. والذي نَفْسي بيَدِه لَو قالها لَجَاهَدوا في سَبيل الله فُرسَانًا أجمَعين" (٣)، أخرجاه في "الصحيحين".

وفي "الصحيح": فقال له صاحبه- قال ابن عيينة: يعني الملَك- قل: إن شاء الله، فنسي (٤).


(١) "التبصرة" ١/ ٢٩١ - ٢٩٢.
(٢) "الموضوعات" ١/ ٣٢٤ حديث رقم (٤١١).
(٣) "البخاري" (٢٨١٩)، و"مسلم" (١٦٥٤).
(٤) في (ط): فقال له الملك قل إن شاء الله فنسي، قال ابن عيينة: يعني الملك، وليس في (ب)، والمثبت من "صحيح البخاري" (٦٧٢٠).