للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مهلهل، وأُقيمت له الإقامات، وأُعطوا المال والخِلَع، وطابت قلوبُهم، وندب لهم من خدم الخليفة موفق الخادم الخاص، وضُرِبَتْ له النُّوبة بالنجمي، وعقد له الخليفة لواء أبيض بيده، وفيه كتائب سود، ولقَّبه أمينَ الدولة، وسار في خدمة الأتراك والأمراء المذكورين والعساكر، فخيَّم بقطيعة الدقيق، وثار العوام، وطلب أهلُ كلِّ محلَّةٍ منجوقًا يقاتلون بين يديه، وغلقوا الأسواق، ولبسوا السلاح، ودقُّوا بالدبادب، وواصلوا الخروج إلى العسكر، وجاء جماعةٌ من العرب إلى بعض القرى، وعلم بهم العسكر، فخرج إليهم جماعةٌ فقتلوا منهم جماعة، وأخذوا خيلهم، وجاء رسول مسلم يعتذر ويقول: أنا العبد الجاني، ومهما أُمِرتُ به امتثلتُه من غير مخالفة ولا مراجعة، وجرى ما انتهى إلى من يخرج إليه، ويتوسَّط الحال، ويقرر القواعد التي يزول معها الخلاف.

وفيها وردت الأخبار من الري أن عميد الملك طالب السيدة بنت الخليفة بالجواهر التي كانت للسلطان عندها، وذكر لها قيمةً عظيمةً، فأنكرت أن يكون عندها شيء، فأدخل يدَه في إقطاعها هناك.

وفيها ثار أهل هَمَذان على العميد، فقتلوه وقتلوا معه جماعةً سبعَ مئة رجل من أصحاب السلطان والشِّحْنة (١)، وجلسوا يشربون الخمر على القتلى، ويضربون بالطبول مدةً، ويؤمِّرون من شاؤوا، وذلك لمَّا صحَّ عندهم أن السلطان مات.

وفيها قصد قُتُلْمِش الريَّ ومعه خمسون ألفًا من التركمان، فدفعه عميد الملك عنها.

وفيها تُوفِّي

السلطان طُغْرُلْبَك (٢)

واسمه محمد بن ميكائيل بن سلجوق، أبو طالب، [وقد ذكرنا طرفًا من أخباره]، قدم بغداد سنة سبع وأربعين، وخلع عليه القائم، وخاطبه بملك المشرق والمغرب، وهو أول ملوك السلجوقية، وهو الذي بنى لهم الدولة، وردَّ ملك بني العباس بعد أن


(١) الشِّحْنة: لفظٌ كان يطلق على رئيس الشرطة، ثم أصبح يطلق على قوة الشرطة في المدينة. معجم المصطلحات والألقاب التاريخية: ٢٦٩.
(٢) ينظر السير ١٨/ ١٠٨.