للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل وفيها تُوفي (١)

[خالد بن الوليد]

ابن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مَخزوم، من الطبقة الثالثةِ من المُهاجرين، وأُمُّه عصماء وهي لُبابةُ الصُّغرى بنتُ الحارث الهلاليّة، أُختُ لُبابةَ الكبرى أُمِّ الفَضْلِ زوجة العباس، وهي أيضًا أخت ميمونة زوج النبي .

وقد ذكرنا إسلامَه، وأنَّه قَدِمَ على رسولِ اللَّه مُهاجِرًا ومعه عمرو بن العاص وعثمان ابن طلحة، وقد ذكرناه في السنة الثامنة.

وقال الواقدي: كان خالد يشبه عمرَ بنَ الخطاب في خلقه وصِفَتهِ وهمّته، وكلَّم عَلقمةُ بنُ عُلاثة عمر بنَ الخطاب ليلةً في السَّحَرِ، فظنَّ أنه خالد لشَبَههِ.

وشهد خالدٌ مع رسولِ اللَّه عامَ الفَتْحِ وحُنَيْنًا والطائف وتبوكًا، وخرج معه في حَجَّةِ الوداع.

ولمّا حلق رسولُ اللَّه رأْسَه ناوله شِقَّه الأيمنَ -وقيل: ناصيتَه- فجعلها في مُقَدّمة قَلَنْسُوَته، فما كان يلقى أحدًا إلا هزمه.

قال الواقدي: ووقعت قلنسوته يومَ الحيرةِ، فغضب غضبًا شديدًا وقال: واللَّه ما بي إلا شَعَرُ رسولِ اللَّه (٢).

وثبت خالد يوم مُؤْتَة، وحمل اللواءَ، وتثلَّمت في يده تسعةُ أسيافٍ في ذلك اليوم أو ثمانية، وسمَّاه رسولُ اللَّه سيف اللَّه، وقد ذكرناه في غَزاةِ مُؤتة.

وذكر ابن أبي الدنيا عن رجلٍ قال: كُنْتُ في عسكرِ خالد، فذهبتُ فجئتُ بزِقِّ من أجودِ الخمرِ، فلقيني خالد فقال: ما هذا؟ قلتُ: خَلٌّ، فقال: جعله اللَّهُ خَلًا -أو قال: خلٌّ إن شاء اللَّه- قال: فجئتُ ففتحتُه عند أصحابي، فإذا به خَلٌّ (٣).


(١) من قوله: مات حممة بأصبهان. . . إلى هنا ليس في (أ) و (خ).
(٢) طبقات ابن سعد ٥/ ٣٥ - ٣٦.
(٣) التبيين ٣٤٧، وهو بنحوه في مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا (٥٢).