للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وملك أبو المعالي سعد الدولة وبين يديه قرغويه.

وقيل: لما حمل تقيّ تابوتَه إلى مَيَّافارِقين قدمها سعد الدولة، فأراد تقي أن يقبضه ويستولي على الأمر، وعلم به سعد الدولة، فقبض على تقي، واستأصله، وحبسه في حصن كيفا.

وقد مدح سيف الدولة خلق كثير (١)، واختصّ به المتنبي، وممن اختصَّ به الخالديّان، وهما شاعران مُجَوِّدان من قرية ببلد الموصل، وهما محمَّد وسعيد ابنا هاشم، وهما يشتركان في النظم، ولهما ديوان مشهور، وأنشد أحدهما يومًا سيف الدولة قصيدته التي يقول فيها: [من الهزج]

تَصُدُّ ودارُها صَدَدُ … وتُوعِدُه ولا تَعِد

إلى أن قال في المديح:

بوجهٍ كلّه قمرٌ … وسائرُ جِسْمِه أَسَدُ

فعجب سيف الدولة، وجعل يُرَدّد هذا البيت، وكان عنده الشَّيظَمي الشاعر، فقال لسيف الدولة: احْمَد ربَّك فقد جعلك من عجائب البحر (٢).

ومن شعر محمَّد بن هاشم الخالدي في دعي مُرَّان: [من البسيط]

يا ديرَ مُرَّان لا تَعْدَم دُجى وضُحى … سِجال غَيثٍ مُلِثِّ الوَدْقِ سَحَّاحِ (٣)

إن تُفْنِ كأسَك أكياسي فإن بها … يَفُلُّ جَيشُ هُمومي جيشَ أفراحي

[يوسف بن عمر]

ابن محمَّد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حمَّاد بن زيد بن دِرْهم، أبو نصر، الأزديّ، القاضي.


(١) بعدها في (ف م م ١): انتهت ترجمة سيف الدولة والحمد لله وحده وصلى الله على أشرف خلقه محمَّد وآله وصحبه وسلم، السنة السابعة والخمسون وثلاث مئة.
(٢) تاريخ دمشق ٥١/ ٢١.
(٣) في (خ): سقاك غيث … سجاج، والمثبت من يتيمة الدهر ٢/ ٢٢٠.