للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وله التصانيفُ والأقوالُ المشهورة في التفاسير ومعاني الآيات، وكان فوقَ الثقةِ، وتوفِّي في المُحَرَّم (١).

[وفيها توفي]

[محمد بن إسماعيل]

أبو عبد الله، المغربيُّ، الزاهد.

[وهو] أستاذُ إبراهيم الخَوَّاص، وإبراهيم بن شَيبان، وغيرهما، [و] كان كبيرَ الشأن في علم المعاملات والمكاشفات، وحجَّ على قدميه سبعًا وتسعين حجَّة.

[وحكى عنه ابن باكويه -وقد تقدَّم إسنادنا إليه- وروى عنه إبراهيم بن شيبان قال:] (٢) سمعت أبا عبد الله المغربي يقول: ما رأيتُ ظُلمة منذ سنين كثيرة. قال إبراهيم: وذلك لأنَّه كان يتقدَّمُنا في الليلة المظلمة، ونحنُ نتبعُه، وهو حافي حاسر، فكان إذا عثرَ أحدُنا يقول: يمينًا وشمالًا، ونحنُ لا نرى ما بين أيدينا، فإذا أصبحنا نظرنَا إلى رجْلِه كأنَّها رجلُ عروسٍ قد خَرَجَتْ من خِدْرِها. قال: وكان يتكلَّم علينا، فتكلَّم يومًا ونحنُ على الطُّور فقال: لا ينالُ العبدُ مرادَه حتى ينفردَ فردًا لفرد، وانزعجَ واضطرب، فرأيتُ الصخورَ قد تَدَكْدكَتْ، وغُشِي عليه، ثم أفاقَ كأنَّه نُشِر من قبره (٣).

[وحكى عنه ابنُ خَميس في "المناقب" أنَّه] ما كان يأكلُ مِمَّا تصل إليه يدُ بني آدم، وأقام سنين (٤) على ذلك، بل كان يتناولُ من أصولِ الحشيش أشياءَ تَعوَّد أكلَها.

وكان يُسافرُ مع أصحابِهِ مُحرِمًا، فماذا تحلَّلَ من إحرامه أحرَم ثانيًا، ولم يَتَّسِخ له ثوبٌ، ولا طال له ظُفرٌ أو شعر (٥).


(١) في طبقات النحويين للزبيدي ص ١٥٣ أنه توفي لثمانٍ خلون من ذي القعدة سنة تسع وتسعين. وقال الخطيب في تاريخ بغداد ٢/ ١٨٧: بلغني أنَّه مات في سنة تسع وتسعين ومئتين، وتعقبه ياقوت الحموي في معجم الأدباء ١٧/ ١٤١ فقال: والذي ذكره الخطيب سهو، فإني وجدت في تاريخ أبي غالب همام بن الفضل بن المهذّب المغربي أن ابن كيسان مات في سنة عشرين وثلاث مئة.
(٢) ما بين حاصرتين من (ف) و (م ١). وفي (خ): وقال إبراهيم بن شيبان.
(٣) المنتظم ١٣/ ١٢٨ - ١٢٩.
(٤) في (ف) و (م ١): ستين سنة: وانظر مناقب الأبرار ١/ ٤٣٢، وطبقات الأولياء ص ٤٠٣.
(٥) مناقب الأبرار ١/ ٤٣٣.