للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[وحكى عنه أيضًا أنَّه قال:] (١) مررتُ بمَفازةٍ في المغرب، فبقيتُ فيها عشرينَ يومًا لم أر آدميًّا، ولم آكل شيئًا، فبينما أنا أسيرُ إذ لاح لي شيخٌ قائمٌ يصلِّي، فسلَّمتُ عليه، فردّ، فقلت: من أنت؟ فقال: خليلُ خليل الرحمن إبراهيم، كان مسكني في الهواء من حين أُلْقِي إبراهيمُ في النار، فقلت: بم نلت هذه المنزلة؟ فقال: بالتوكُّل، فما في المملكة أعزّ منه. قلت: فما حدُّه؟ قال: النظرُ إليه بلا عينٍ تَطْرِف، ولسان ذاكر بغير حركة، ونفس جوَّالة بغير روح. ثمَّ وثب، فإذا به في الهواء (٢).

[وحكى عن إبراهيم بن شيبان قال:] بعثني أبو عبد الله لأُحضِر له ماء، فأتيتُ إلى عينٍ، فإذا السَّبُعُ قد جاء إليها، فالتقينا في مضيق، فجعلَ السَّبُعُ يزاحمُني وأزاحمُه، حتى سبقتُه إلى الماء، وحملتُ منه في ركوتي والسبع ينظر إليَّ، ثمَّ جئتُ إلى أبي عبد الله، فلمَّا رآني تبسَّم (٣).

[وحكى أيضًا عن إبراهيم بن شيبان قال:] قال أبو عبد الله: خرجتُ حاجًّا، فبينا أنا في بَرِّيَّةِ تبوك، وإذا بامرأةٍ بغير عينين ولا يدين ولا رجلين، فعجبتُ منها، وقلت: يا أمةَ الله، من أين أقبلت؟ فقالت: من عنده، فقلت: وأين تريدين؟ قالت: إليه، فقلت: سبحان الله، بادية (٤) تبوك، وليس فيها مغيث، وأنتِ على هذه الحالة؟! فقالت: غمِّض عينيك، فغمَّضتُها، فقالت: افتحها، ففتحتُها، وإذا بها متعلقةٌ بأستار الكعبة، وقالت: أَتَعْجَبُ من قويٍّ يحملُ ضعيفًا؟! ثم صارت (٥) بين السماء والأرض.

[وحكى الحافظ ابن عساكر في "تاريخه" عن إبراهيم بن شيبان قال] (٦): خرجتُ مع أبي عبد الله إلى الحجّ على طريق تبوك، فلمَّا أشرفنَا على مَعَان، وكان لأبي عبد الله بها صديقٌ يقال له: أبو الحسن المَعَاني، وما كنتُ رأيتُه قبلَ ذلك، فوقعَ في خاطري أنَّنا إذا نزلنَا عليه أقولُ له يصلح لنا عدسًا [بخلّ]، فالتفتَ إليَّ أبو عبد الله وقال: احفظ


(١) ما بين حاصرتين من (ف) و (م ١). وفي (خ): وقال أبو عبد الله.
(٢) مناقب الأبرار ١/ ٤٣٣.
(٣) مناقب الأبرار ١/ ٤٣٤.
(٤) في (خ): بادم. والمثبت من (ف) و (م ١).
(٥) في (ف) و (م ١): عادت. وفي مناقب الأبرار ١/ ٤٣٤: طارت.
(٦) ما بين حاصرتين من (ف) و (م ١). وفي (خ): وقال إبراهيم بن شيبان.