للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان قد عَزَمَ على قَصْدِ بغداد، وجمع وحَشَدَ، فوصل إلى دِهِسْتان، فتوفي بها في رمضان، فَحُمِلَ في تابوت إلى خُوارَزْم، فدُفِنَ عند أهله، وقام ولده محمدٌ مقامه.

عبد الرحيم بن علي بن الحسن (١)

أبو علي، [البَيْساني الكاتب] (٢)، القاضي الفاضل، ولد ببيسان في سنة تسعٍ وعشرين وخمس مئة، ونشأ بمِصْر، واشتغل بعِلْم الأدب والرسائل، فَبَرَعَ فيه، وصار أوحدَ زمانه في فَنِّه، وكان صلاحُ الدِّين يقول في ملأ من النَّاس: لا تظنُوا أني ملكتُ البلادَ بسيوفكم، بل بقلم الفاضل. [وكان يستشيره في أموره، وقد ذكرنا طرفًا من ذلك] (٢)، وكان كثيرَ العبادة، تاليًا للقرآن، وقد استعان بآياتِ الكتاب العزيز في كثيرٍ من رسائله، ورسائله عشر مجلَّدات.

ومن كتابٍ كَتَبَه إلى الخليفة النَّاصر يطلب منه العهد بالسَّلْطنة: فإنْ أَنْعَمَ الدِّيوان بما طلبناه وقلَّدناه، وإلا تقلدناه بما تقلَّدناه.

وسمع قائلًا ينشد: [من المتقارب]

لقد ضاعَ شِعْري على بابكُمْ … كما ضاع دُرٌّ على خالِصَهْ

فقال: لو قُلِعَتْ عينا هذا البيت لأبصر.

ومن شعره: [من الطويل]

تقدَّمْ إلى هذا السَّحابِ فإنَّه … أخوك بأن تنأى مطارِفُهُ عنّا

فلو لم يُصِبْنا منه صيِّبُ قَطْره … لجادَ علينا من يمينكَ ما أغنى

[وسمع قائلَّا يَقول: إن المداد خَلُوق ثوب الكاتب، فقال: الكاتب النحس] (٢).


(١) سلفت أخباره في هذا الكتاب، وله ترجمة في "الخريدة" قسم شعراء مصر: ١/ ٣٥ - ٥٤، و"معجم البلدان": ١/ ٥٢٧، و"التكملة" للمنذري: ١/ ٣٥١ - ٣٥٢، و"كتاب الروضتين": ٤/ ٤٧٢ - ٤٨٣، "وفيات الأعيان": ٣/ ١٥٨ - ١٦٣. و"سير أعلام النبلاء": ٢١/ ٣٣٨ - ٣٤٤، وفيه تتمة مصادر ترجمته.
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).